Thursday, March 26, 2009

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور صفوت حامد الأستاذ بجامعة الأزهر وهى كما يلى:

** لى صديقة متدينة، تقوم بإعطاء دروس دينية للأقارب والأصدقاء ـ إلا أنها تخطئ أحياناً فى شرح بعض أمور الدين لقلة فهمها للغة الكتب التى ترجع إليها ـ فهل يحق لأى مسلم إعطاء دروس دينية والتحدث فى ندوات ـ دون أن يكون مؤهلاً لذلك؟ أم الأفضل أن تقوم بذلك بعد دراستها فى معاهد دينية ـ غير أنها ليست فقهية؟
** الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من أهم خصائص الأمة الإسلامية ـ لنشر الخير والمعروف بين الناس ـ غير أن ذلك مشروط بعدة شروط من أهمها: العلم بما يأمر به وما ينهى عنه، وإلا يؤدى ذلك إلى حدوث منكر أشد مما ينهى عنه ونحب أن نشير إلى أن مجرد قراءة بعض الكتب الدينية لا يعطى لكل من "هب ودب" جوازا بالتصدى للافتاء فى أمور الدين، والحكم بأن هذا حلال وهذا حرام – والى هذا تشير الآية ... ليتفقهوا فى الدين" فلابد لمن يتصدى لهذا الأمر من أن يكون (متفقهاً فى الدين) وذلك بالدراسة العميقة لعلوم التفسير والحديث والفقه ـ مع الإجادة التامة للغة العربية والفهم العميق لأساليبها ـ لاسيما أساليب كتب التراث التى نقلت الينا هذه العلوم الشرعية ـ ثم لابد أيضاً من المعرفة الواعية لتاريخ الأمة، وأحوال المجتمع وظروفه، والأعراف السائدة فيه ـ مع العمل على تحقيق مصالح الناس بدون مخالفة للكتاب والسنة (فحينما كانت المصلحة ثم شرع الله) والبعد عن التشدد ـ والحرص على وحدة الأمة بالبعد عن النعرات المذهبية، وكل ما يؤدى إلى الفرقة والخلاف بين الناس، ومع إدراك الأولويات التى ينبغى أن تقدم على غيرها، فلا يليق مثلا أن يشغل الناس بالحديث عن المسيح الدجال، أو الخلاف بين السنة والشيعة.
وليس معنى هذا أننا نحجر على الناس، ونحول بينهم وبين الحديث فى أمور الدين، ونجعل منه احتكاراً لفئة معينة، بل إن كل مسلم مهما كان حظه من العلم والثقافه، مطالب شرعا بتوجيه النصح إلى غيره فيما يتعلق بما علم من الدين الضرورة، مما ليس موضع خلاف بين العلماء ـ من أساسيات الدين وقواعد السلوك ولا يحتاج إلى دراسة متخصصة فهذا النوع هو الذى يباح للجميع بل يجب لعيهم أن يتواصوا به ولا حرج عليهم فى ذلك بل يثابون عليه.
ليس نذراً
** قلت بينى وبين نفسى: "إن شاء الله وتم هذا الأمر أقوم أنا وزوجتى بأداء عمرة ولم أتلفظ بذلك فهل يعتبر هذا نذراً علماً باننى محتاج إلى نفقات العمرة لمساعدة ابنى فى زواجه؟ وقد سبق لى ولزوجتى أن قمنا بأداء حج وعمرة فماذا أصنع؟
** النذر عمل اللسان، فلا ينعقد بمجرد النية، بل لابد من التلفظ به حتى إنه لا ينعقد بالإشارة إلا من الأخرس إذا كانت إشارته مفهومة وعليه فما حدثت به نفسك، ولم تتلفظ به لا يعتبر نذراً، ولا يجب عليك الوفاء به، ولا التفكير إذا عجزت عن الوفاء.
سكن لابنى
** أودعت مبلغاً من المال فى بنك لشراء شقة لابنى، وقد حال عليه الحول فهل يجب على أداء زكاة هذا المال؟ وهل حاجة ابنى للشفة التى سيتزوج فيها تعفينى من ذلك؟
** هذا مال مدخر نام تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصاباًَ وحال عليه الحول، وكان فائضا عن الديون وعن الحاجات الاصلية للمالك، هو ومن يعول (وهم الزوجة والأولاد الصغار العاجزون عن الكسب).. أما هذا الابن الكبير الذى بلغ سن الزواج فلا يدخل ضمن "من يعول" إلا إذا كانت به إعاقة تمنعه من الكسب، وهو فى حاجة إلى هذه الشقة لسكناه السكن المعتاد المتوسط ـ فتسقط الزكاة حينئذ ـ لأن هذا الابن المعاق يدخل ضمن "من يعول" المالك والسكنى من الحاجات الاصلية التى تعفى من الزكاة.
الزكاة لزوجها
** هل يباح إعطاء الزكاة للبنت المتزوجة إذا كان زوجها يمر بأزمة مالية؟
** لا تعطى الزكاة لأصول المزكى وفروعه ـ بمعنى أنها لا تعطى للأبوية ولا الأجداد والجدات (وهم الأصول) ولا تعطى لأولاد المزكى ذكوراً وإناثاً ولا لأحفاده، الذكور والإناث (وهم الفروع) ومن هنا فإنه لا يصح إعطاء الزكاة المفروضة لبنت المزكى ـ ولو كانت متزوجة ولكن يجوز إعطاء الزكاة لزوج هذه البنت ـ إذا كان فقيراً عاجزاً عن الانفاق على أسرته ـ بل يكون حينئذ أولى من غيره.
سد الذرائع
** أسافر إلى الخارج للسياحة، وأقيم هناك أنا وأسرتى فى منزل أسرة أجنبية لمدة أقل من شهر، وعندما تأتى هذه الأسرة إلى مصر نستضيفهم عندنا فهل يباح ذلك شرعاً؟
** مما هو معروف أن الإسلام يدعو إلى التعارف بين الناس يقول الله تعالى "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا" (الحجرات)-13) ولكن هذا التعارف يمكن بدون تبادل الإقامة فى المساكن الخاصة وما يسببه من حرج ويمكنك عندما تسافر إلى الخارج أن تقيم مع أسرتك فى أحد الفنادق التى تناسب أحوالك المادية كما يمكن لهذه الأسرة الأجنبية عندما تزور مصر أن تقيم فى أحد الفنادق وأنت تعرف أن لنا عادات وتقاليد ومبادئ وأنماط سلوك تختلف عما يوجد لدى هذه الشعوب مما لا يتفق دائما مع ديننا وتقاليدنا، فمن باب "سد الذرائع" وحتى لا تتأثر أسرتك ـ وبخاصة الأولاد الصغار ـ بأسلوب حياة هذه الشعوب، وحفاظاً على هويتهم وشخصيتهم الإسلامية، والاعتزاز بهما، وهذه أمور ذات قيمة عظمى لا تبارى ننصحك بالابتعاد عن هذا الأسلوب فى التعارف بسبب المحاذير المترتبة عليه، وأمامك الكثير من البدائل المأمونة، و "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" كما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الكوافيرة
** دخل زوجى لا يكفى نفقات المعيشة، ولدينا أبناء كثيرون وأنا أجيد عمل "الكوافيرة" فكرت فى أن أقوم بهذا المشروع، كى أساعد زوجى فى نفقات البيت على أن يكون فى منزلى وبحيث لا يدخله سوى النساء فهل هذا مباح شرعاً؟
** إذا كنت فى حاجة إلى القيام بهذا العمل لمساعدة زوجك فى تحمل نفقات الأسرة بحيث لا يتردد عليك سوى النساء فقط، كما تقولين فإنه لا بأس بذلك بشرط أن تتجنبى ما حرمه الشرع فى هذا المجال، فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الواشمة والمستوشمة" (رواه مسلم) و"المتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله" (البخارى ومسلم)و"النامصة والمتنمصة" (رواه أبو داود) و"الواصلة والمستوصلة" (البخارى). أما الوشم فمعروف "والمتفلجة" مأخوذ من "الفلج" وهو انفراج ما بين الأسنان، و"النامصة" مأخوذ من "النمص" وهو إزالة شعر الحاجبين لترقيقهما. و"الواصلة" هى التى تقوم بوصل شعرها بشعر مستعار والحكمة فى تحريم ما ذكرناه أن فى ذلك كله تغييراً لخلق الله.
ومع ذلك فقد قال بعض علماء الحنابلة: يجوز أن تزين المرأة وجهها بإزالة شعره، وهو ما يعرف باسم الحف" وأخرج الطبرى أن امرأة دخلت على السيدة عائشة وسألتها عن المرأة تحف جبينها لزوجها فأجابتها: "أميطى عنك الأذى ما استطعت" وهذا يدل على أنه يباح للمرأة أن تتزين لزوجها، دون الوقوع فى المحظور المؤدى إلى تغيير خلق الله كما كان النساء فى صدر الإسلام يتزين بالحناء والكتم دون نكر عليهن من أحد والكتم نبت فيه حمرة يستعمل فى الخضاب.
تفسير آية
** ورد فى أوائل سورة "التوبة" هذه الآية "وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله (الآية 3) والمرجو تحديد موقع كلمة "رسوله" من الأعراب، ثم تفسير الاية بعد ذلك.
** أما عن موقع كلمة "رسوله" من الأعراب باختصار شديد القراءة المشهورة هى برفع كلمة "رسوله" بالضم. فإما أن تكون الكلمة معطوفة على الضمير المستكن فى "برئ" ـ أى برئ هو وروسهل ـ أو تكون "رسوله" مبتدأ وخبره محذوف ـ أى ورسوله كذلك. وتكون حينئذ من عطف الجمل. وقد قرئ بالنصب "ورسوله" فتكون الكلمة معطوفة على اسم "أن" وهو لفظ الجلالة أو مفعولاً معه، فتكون الواو بمعنى "مع" كما قرئ بالجر "ورسوله" بالكسر. فتكون الواو للقسم. وهذه القراءة الأخيرة فى غاية الشذوذ والإبهام. ويحكى أن إعرابياً سمع رجلاً يقرؤها فقال: "إن كان الله بريئاً من رسوله فأنا منه برئ" فرفع الأمر إلى عمر بن الخطاب – رضى الله عنه، فعند ذلك أمر بتعليم اللغة العربية – كما نقل أن "أبا الأسود الدولى" سمع هذه القراءة فرفع الأمر إلى على ـ رضى الله عنه ـ فكان ذلك سبب وضع علم "النحو".
هذا عن إعراب الكلمة ـ أما تفسير الاية فالآية متعلقة بما قبلها، وهو قوله تعالى: "براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزى الله وأن الله مخزى الكافرين. وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله" (التوبة 301).
ومعنى الآية الأخيرة بإيجاز: "هذا إعلام من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر. وهو يوم عرفة بإنهاء العهود التى سبق للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن عقدها مع المشركين بأمر من الله تعالى ـ تم نقضها المشركون بعد ذلك وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب – رضى الله عنه – أن يقرأ هذه الآيات الأولى من سورة التوبة على الناس يوم عرفة فى السنة التاسعة من الهجرة ليبلغ المشركين الذين كانوا يحجون هذا العام، بإنهاء المعاهدات التى عقدوها مع المسلمين من قبل ثم نكثوها بعد ذلك وأمهلهم أربعة أشهر- لا يهيجهم فيها أحد قبل أنهاء الأمان الذى حصلوا عليه بمقتضى هذه العهود. وإنما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك إلى على رضى الله عنه جرياً على عادة العرب ألا يتولى عقد العهود ونقضها إلا كبير القوم أو رجل من أقاربه وذلك: لتنقطع الحجة بالكلية.
أما المشركون الذين لم ينقضوا عهدهم مع المسلمين، فقد جاءت الآيات بعد ذلك بإتمام العهد معهم إلى نهاية مدته المحددة وكانت عشر سنوات من بعد صلح الحديبية (6هـ
).

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور / صفوت حامد الأستاذ بجامعة الأزهر عنها.

* هل الإسلام هو آخر الأديان السماوية؟ وهل هو صالح لكل العصور؟ وما هو الدليل على أن سيدنا محمداً رسول الله وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين؟
** من المعلوم من الدين بالضرورة أن الإسلام هو آخر الرسالات الإلهية وأنه صالح لكل العصور، وأن سيدنا محمداً رسول الله خاتم الأنبياء والرسل، وهذا كله محل إجماع من الأمة، ولم يخالف فيه أحد من علماء المسلمين المعتد بهم.
لقد كانت كل الرسالات الإلهية خيراً وبراً ورحمة للناس، ويناسب كل منها عصراً معيناً. ويتلاءم مع مدى تقدم معرفة البشر واتساع خبراتهم، وكانت كل رسالة منها فى أكمل نظام فى عصرها، وهى مع ذلك تندرج فى الكمال إلى أن وصلت إلى الرسالة الخاتمة. رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهى رسالة تشتمل على جميع الكمالات الموجودة فى الرسالات السابقة عليها، وتزيد عليها كمالات أخرى هى التى تجعلها صالحة لكل عصر ومصر. هذه الكمالات تتلخص فى أن الله تعالى قد أودع فى أصولها ومبادئها اليسر والمرونة مما يجعلها صالحة للتطبيق فى كل زمان ومكان. فالعقائد فى الإسلام تقوم على البساطة والوضوح، وإقناع العقل، والبعد عن التعقيد والخرافات، بحيث يفهمها ويسلم بها فى يقين كل من العامى الساذج والفيلسوف الحكيم، كما أنها تفضح الكهنة والمتاجرين بالدين.
والعبادات فى الإسلام تقوم على اليسر والبعد عن العنت والمشقة، وهى تراعى المرضى والمسافرين وذوى الأعذار، فلا ترهقهم: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" "ما جعل عليكم فى الدين من حرج". كما أنها تنفى أية وساطة بين الله وعباده.
والمعاملات تقوم على قواعد بسيطة محددة لا تصادم أعراف الناس ولا مصالحهم، ومن هذه القواعد: "لا ضرر ولا ضرار" "المعروف عرفاً كالمشروط شرطا" "أينما كانت المصلحة فثقم شرع الله" "ما رأه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن" "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" الأصل فى الأشياء الإباحة" هذا مع تحريم كل أنواع الغش والاستغلال والغبن والرشوة وأكل أموال الناس بالباطل والاحتكار واكتناز المال ـ حتى يكون فى خدمة المجتمع ـ فمن يقول إن هذه القواعد وأمثالها غير صالحة للتطبيق فى كل عصر؟ والأخلاق الإسلامية تمتاز بالاعتدال والوسطية والبساطة والوضوح والشمول والاتفاق مع العقل، والبعد عن العنت والمشقة. ومن هنا فالإسلام ـ بعقائده وعباداته ومعاملاته وأخلاقه ـ هو دين صالح للتطبيق فى شتى قارات الأرض. ولدى كل الشعوب، وفى جميع العصور ـ فهو لا يصادم العقل، ولا العاطفة، ولا الفطرة المستقيمة، ولا الأعراف السليمة، وإن قاعدة الاجتهاد فى الإسلام هى التى تتيح له الإجابة على جميع المستجدات التى تعرض للناس فى شتى العصور.
أما الدليل على أن سيدنا محمداً رسول الله فهو المعجزات التى أيده الله بها ـ وما أكثرها ـ وعلى رأسها القرآن الكريم، وهو المعجزة الوحيدة الباقية من معجزات الأنبياء عليهم السلام، وهو الشاهد الصادق الوحيد على وجود الأنبياء السابقين وصحة رسالاتهم ـ والقرآن الكريم ـ كمعجزة يمتاز بما يلى:
1- إنه معجزة باقية إلى يوم القيامة بدون أى تحريف "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" وهذا يضمن بقاء رسالة الإسلام إلى يوم القيامة.
2- إن وجوه إعجاز القرآن الكريم متعددة منها بلاغته التى عجز بلغاء العرب عن مجاراتها ـ بعد أن تحداهم النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يأتوا بمثله ـ وإذا عجزوا ـ وهم أرباب البيان ـ كان غيرهم أشد عجزاً، وكذلك تحدى الله تعالى به الإنس والجن.
ومنها إخباره عن المغيبات الماضية كأخبار الأنبياء السابقين وأممهم ـ وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم أمياً، ولم تكن هذه الأنباء معروفة عند قومه، فمن أين له هذا العلم؟ وكذلك إخباره عن المغيبات المستقبلة، مثل "غلبت الروم فى أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين" "قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد" وغير ذلك ومنها إشاراته إلى حقائق علمية لم تكن معروفة فى مصر نزوله، ولم تكتشف إلا فى العصور الحديثة، وهى كثيرة منها: مراحل نمو الجنين فى بطن أمه ـ استمرار اتساع الكون ـ الزوجية فى كل شئ من المخلفات ومنها اشتماله على معتقدات وتشريعات ومبادئ أخلاقية راقية لا تصدر عن رجل أمى مثل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ ونحن فى حاجة إلى كتابة مجلدات حتى نوفى هذا الموضوع حقه. وأما الدليل على أنه خاتم الأنبياء والرسل، فنحن إذا أمنا بأنه رسول الله حقاً وجب علينا الإيمان بما جاء به، ومنه قوله تعالى: "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين" وإذا كان خاتماً للأنبياء كان خاتماً للرسل أيضاً ـ لأن "النبى" أما أن يكون مرادفاً للرسول ـ أى أنهما بمعنى واحد فإذا كان خاتماً للأنبياء ـ بنص الآية كان خاتماً للرسل أيضاً، وإما أن يكون "النبى" أعم من "الرسول" لأن الرسول هو نبى معه شريعة وكتاب فهو أخص من النبى ـ فكل رسول نبى وليس كل نبى رسولاً ـ فإذا كان سيدنا محمد خاتماً للأنبياء كان خاتماً للرسل أيضاً.
**ما نوع الحساب يوم القيامة؟
** هل ما يحدث يوم القيامة ـ من بعث وحساب ونعيم وعذاب ـ أشياء حسية أو معنوية؟
** لقد قامت الأدلة القطعية من القرآن الكريم والسنة الشريف على أن بعث الموتى يوم القيامة إنما هو بعث للروح والجسد معاً، وكذلك الحساب والنعيم والعذاب ـ كلما تكون الروح والجسد معاً ـ يقول الله تعالى ـ فى شأن أصحاب الجنة: "فهو فى عشية راضية، فى جنة عالية، قطوفها دانية، كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم فى الأيام الخالية" ويقول فى شان أهل النار: "خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه، ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه، إنه كان لا يؤمن بالله العظيم، ولا يحض على طعام المسكين، فليس له اليوم ها هنا حميم، ولا طعام إلا من غسلين، لا يأكله إلا الخاطئون" إلى غير ذلك من مئات الآيات والأحاديث التى تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن البعث والحساب والنعيم والعذاب فى الآخرة كلها أشياء حسية ومعنوية واقعة للروح والجسد معاً. ثم إن الإنسان مجموع روحه وجسده ـ هو الذى أمن وأطاع أو كفر وعصى فناسب أن يكون الثواب والعقاب لمجموع الروح والجسد معاً.
وقد أنكر الفلاسفة ـ كابن سينا والفارابى وغيرهما ـ بعث الأجساد، وذهبوا إلى أن ما يحدث فى الآخرة إنما هو للروح فقط دون الجسد، وذكروا شبهات رد عليها الإمام أبو حامد الغزالى فى كتابه "تهافت الفلاسفة" رداً مفحماً، كما رد عليهم غيره من علماء "التوحيد" فليرجع إلى كتبهم من يشاء ـ حيث لا يتسع المقام لكتابة ما ذكروا من ردود.
ويكفى هنا أن نقول فى الرد على الفلاسفة إن الظاهر من عبارات القرآن الكريم أن أحداث الآخرة حسية ومعنوية معاً، فقول الفلاسفة إنها معنوية فقط ـ عدول عن حقيقة اللفظ إلى مجازه ـ والعدول عن حقيقة اللفظ إلى مجازه لا يصح إلا إذا كانت إرادة المعنى الحقيقة ممتنعة ومستحيلة، ولا استحالة هنا فى إرادة المعنى الحقيقة، وهو أن تكون أمور الآخرة حسية ومعنوية معاً، وذلك لأنها من شأن الله الذى هو على كل شئ قدير
.

Monday, March 23, 2009

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور صفوت حامد بجامعة الأزهر

** هل الإسلام هو آخر الأديان السماوية؟ وهل هو صالح لكل العصور؟ وما هو الدليل على أن سيدنا محمدا رسول الله وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين؟
** من المعلوم من الدين بالضرورة أن الإسلام هو آخر الرسالات الإلهية وأنه صالح لكل العصور، وأن سيدنا محمداً رسول الله وخاتم الأنبياء والرسل. وهذا كله محل إجماع من الأمة ولم يخالف فيه أحد من علماء المسلمين المعتد بهم.
لقد كانت كل الرسالات الإلهية خيراً وبراً ورحمة للناس، ويناسب كل منها عصراً معيناً، وتتلاءم مع مدى تقدم معرفة البشر واتساع خبراتهم، وكانت كل رسالة منها هى أكمل نظام فى عصرها، وهى مع ذلك تتدرج فى الكمال إلى أن وصلت إلى الرسالة الخاتمة ـ رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ وهى رسالة تشتمل على جميع الكمالات الموجودة فى الرسالات السابقة عليها، وتزيد عليها كمالات أخرى هى التى تجعلها صالحة لكل عصر ومصر. هذه الكمالات تتلخص فى أن الله تعالى قد أودع فى أصولها ومبادئها اليسر والمرونة مما يجعلها صالحة للتطبيق فى كل زمان ومكان. فالعقائد فى الإسلام تقوم على البساطة والوضوح، وإقناع العقل، والبعد عن التعقيد والخرافات، بحيث يفهمها ويسلم بها فى يقين كل من العامى الساذج والفيلسوف الحكيم. كما أنها تفضح الكهنة والمتاجرين بالدين.
والعبادات فى الإسلام تقوم على اليسر والبعد عن العنت والمشقة، وهى تراعى المرضى والمسافرين وذوى الأعذار فلا ترهقهم: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" "ما جعل عليكم فى الدين من حرج"، كما أنها تنفى أية وساطة بين الله وعباده.
والمعاملات تقوم على قواعد بسيطة محددة لا تصادم أعراف الناس ولا مصالحهم. ومن هذه القواعد: "لاضرر ولا ضرار" المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً" أينما كانت المصلحة فثم شرع الله" ما راه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن" "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" الأصل فى الأشياء الإباحة، هذا مع تحريم كل أنواع الغش والاستغلال والغبن والرشوة وأكل أموال الناس بالباطل والاحتكار واكتناز المال ـ حتى يكون فى خدمة المجتمع ـ فمن يقول إن هذه القواعد وأمثالها غير صالحة للتطبيق فى كل عصر؟ والأخلاق الإسلامية تمتاز بالاعتدال ولوسطية والبساطة والوضوح والشمول والاتفاق مع العقل، والبعد عن العنت والمشقة. ومن هنا فالإسلام ـ بعقائده وعباداته ومعاملاته وأخلاقه ـ هو دين صالح للتطبيق فى شتى قارات الأرض ولدى كل الشعوب، وفى جميع العصور، فهو لا يصادم العقل، ولا العاطفة، ولا الفطرة المستقيمة، ولا الأعراف السليمة، وإن قاعدة الاجتهاد فى الإسلام هى التى تتبح له الإجابة على جميع المستجدات التى تعرض للناس فى شتى العصور.
أما الدليل على أن سيدنا محمداً رسول الله، فهو المعجزات التى أيده الله بها، وما أكثرها ـ وعلى رأسها "القرآن الكريم" ـ وهو المعجزة الوحيدة الباقية من معجزات الأنبياء عليهم السلام وهو الشاهد الصادق الوحيد على وجود الأنبياء السابقين وصحة رسالاتهم ـ والقرآن الكريم ـ كمعجزة يمتاز بما يلى:
1- أنه معجزة باقية إلى يوم القيامة بدون أى تحريف: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" وهذا يضمن بقاء رسالة الإسلام إلى يوم القيامة.
2- إن وجوه إعجاز القرآن الكريم متعددة منها بلاغته التى عجز بلغاء العرب عن مجاراتها ـ بعد أن تحداهم النبى صلى الله عليه وسلم ـ أن يأتوا بمثله ـ وإذا عجزوا ـ وهم أرباب البيان ـ كان غيرهم أشد عجزاً وكذلك تحدى الله تعالى به الإنس والجن.
ومنها إخباره عن المغيبات الماضية كأخبار الأنبياء السابقين وأممهم ـ وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم أمياً، ولم تكن هذه الأنباء معروفة عند قومه، فمن أين له هذا العلم؟ وكذلك إخباره عن المغيبات المستقبلة مثل: "غلبت الروم فى أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين" "قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد" وغير ذلك ومنها إشاراته إلى حقائق علمية لم تكن معروفة فى عصر نزوله، ولم تكتشف إلا فى العصور الحديثة، وهى كثيرة منها: مراحل نمو الجنين فى بطن أمه ـ استمرار اتساع الكون ـ الزوجية فى كل شئ من المخلقات ومنها اشتماله على معتقدات وتشريعات ومبادئ أخلاقية راقية لا تصدر عن رجل أمى مثل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ ونحن فى حاجة إلى كتابة مجلدات حتى نوفى هذا الموضوع حقه، وأما الدليل على أنه خاتم الأنبياء والرسل فنحن إذا آمنا بأنه رسول الله حقاً وجب علينا الإيمان بما جاء به، ومنه قوله تعالى: "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين" – واذا كان خاتماً للأنبياء كان خاتماً للرسل أيضاً ـ لأن "النبى" إما أن يكون مرادفاً للرسول ـ أى أنهما بمعنى واحد فإذا كان خاتماً للأنبياء بنص الآية كان خاتماً للرسل أيضاً، وإما أن يكون "النبى" أعم من "الرسول" ـ لأن الرسول هو نبى معه شريعة وكتاب فهو أخص من النبى ـ فكل رسول نبى، ليس كل نبى رسول ـ فإذا كان سيدنا محمد خاتماًَ للأنبياء كان خاتماً للرسل أيضا.

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور عبد الغفور مصطفى الأستاذ بجامعة الأزهر فيما يلى:

أى الرأيين صواب؟
** يقول قارئ فى رسالته الواردة من فرنسا: حدث خلاف بينى وبين زوجتى وذهبت على أثره إلى بيت أسرتها لفترة من الزمن وبعد ذلك حدث صلح وطلبت منى الذهاب لبيت أسرتها لإحضارها إلى بيتنا، مع أنى قد أقسمت بالطلاق قبل ذلك بأننى لن أذهب لإحضارها، فما حكم هذه اليمين؟
وما هو التصرف الصحيح فى كلتا الحالتين؟
** هذا اليمين معلق يقع بوقوع المعلق عليه وهو ذهابك لإحضارها فإذا كان أول يمين أو ثانى يمين فاذهب لإحضارها وبهذا يقع اليمين فتراجعها فتقول مثلاً: راجعت زوجتى إلى عصمتى وأمسكتها على ما كانت عليه. ويكون هذا بعد إيقاع اليمين بالذهاب لإحضارها.
ثم تكون معك على ما بقى من الطلقات الثلاث ويستحب الإشهاد على المراجعة.
وإن كان هذا اليمين هو الثالث فهو الأخير فإن أوقعته فإن زوجتك تصير بائناً بينونة كبرى أى لا تحل لك حتى تنكح زوجاً غيرك ثم إذا طلقها وانقضت منه يمكنك أن تتزوجها من جديد، فنتيجة الذهاب لإحضارها وقوع اليمين ووقوعه يعنى أنها لن تحضر ولن تقيم معك فقد بانت منك.
والتصرف الصحيح أن تعرفها بذلك إذا كان هو اليمين الثالث وتقنعها بالحضور بدون ذهابك تفادياً لمشكلة اليمين.
** هل يجوز لأولاد الأخ المتوفى أن يرثوا عمهم الذى توفى بعد أبيهم والذى لم ينجب تاركاً زوجة وأشقاء وشقيقات؟
** ليس لأولاد الأخ فى هذه المسألة شئ لأنهم وإن كانوا من عصبات الميت فإن أشقاء الميت أقرب عصبة منهم فى فيبحجبوهم عن الميراث والتركة لمن عداهم من المذكورين للزوجة الربع فرضا، والباقى للباقين مثل حظ الأنثيين.
أيهما صواب
**
فى إحدى خطب الجمعة سمعت خطيب هذا المسجد يقول إنه لا يلزم قراءة الفاتحة أثناء الصلاة سوى فى الركعتين الأولى والثانية فقط مع إحدى قصار السور وليس بالضرورى قراءتها فى الركعتين الاخيرتين ولكن الاستعاضة عنها بسور قرآنية أخرى. وفى خطبة أخرى سمعت الخطيب يلزم بالضرورة قراءة الفاتحة فى جميع ركعات الصلاة، ومن يقرأها فى الركعتين الأولى والثانية ويستعيض عنها بسور قرآنية فى الركعتين الأخيرتين فإن صلاته باطلة. فأى الرأيين صواب؟
** القول الأول صواب على مذهب الإمام أبى حنيفة رضى الله عنه حيث يكتفى بالقراءة فى الركعتين الاوليين وجوبا، والتسبيح فى الأخيرتين يستحبه على الصمت، وليس هذا أفضل شئ عنه بل الأفضل أن يقرأن الفاتحة فى الركعات الاربع ويزيد بعدها فى الاوليين ما تيسر من قصار السور أو طوالها أو بعض الآيات.
فالوارد فى السؤال صورة من الصور الصحيحة عند هذا الإمام.
والقول الثانى الذى تجب فيه الفاتحة فى كل ركعة من الأربع فإذا تركها فى الثالثة أو فى الرابعة أو فى الثالثة والرابعة، كانت صلاته باطلة هو مذهب الإمام الشافعى رضى الله عنه وبهذا علم أن الرأيين الواردين فى السؤال كليهما صواب، فالصورة الأولى صوب لكن عند واحد والصورة الثانية صواب عند ذلك الواحد وعند غيره أيضاً. والصواب عند الجميع أولى مما يكون صواباًَ عند البعض دون البعض.
** الطلاق يعتبر خطأ أحاسب عليه؟ علما بأن الزوج أطال سوء معاملتى وتزوج بأخرى لأنه لم ينجب منى وهل الرسول
صلى الله عليه وسلم تزوج بأخرى لأن إحدى زوجاته لم تنجب؟
وكيف أتقبل وضعى فى المجتمع كمطلقة مع أنى أعمل بوظيفة محترمة وأخجل من مصارحة الآخرين وأعيش فى عزلة لأنى أعلم أن كل النساء يخشين التعامل مع المطلقات حتى لو كانت فى قمة الأخلاق فماذا أفعل؟
إذا كان الخروج من منزل الزوجية بإذن من الزوج أو كان لمصلحة مهمة لا تتحقق إلا بالخروج وكانت فى نفس الوقت مصلحة معتبرة شرعاً كأن تكون عملاً محترماً بموافقة الزوج فليس هذا خطأ.
وإذا كان الإصرار على الطلاق لأن الزوج أطال سوء المعاملة وكان لا علاج له فهذا جائز حتى لو افتدت الزوجة نفسها بشئ من المال وإن كان الزوج آثماً فى ذلك ولا يطيب له ما يأخذه ما دام هو المسئ والتزوج بأخرى جائز لذلك الغرض أو لغيره وليس من الضرورى أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد تزوج بأخرى لعدم الإنجاب ممن قبلها بل قد تزوج لحكمة إلهية وأباح الله تعالى لآحاد أمته مثنى وثلاث ورباع بدون شرط الحاجة إلى الإنجاب وشرط فقط اطمئنان الرجل إلى نفسه فى تحقيق العدالة بين الزوجات.
وإذا كان الطلاق قد وقع فمن المفيد جداً التغلب على الخجل والخروج من العزلة والمصارحة فإن هذا مع الاستقامة يرجى منه أن يرزقه الله تعالى بزوج فاضل وقد يرزق الله منه بالولد.
والاستقامة وحسن السمعة وأخلاق القمة كفيلة ـ إن شاء الله تعالى ـ بتصحيح النظرة النسائية إلى المطلقات فكونى مع الله تعالى يكن الله معك وأظهرت الحقيقة واندمجى شيئاً فشيئاً مع الناس بثقة بالنفس بعد الله عز وجل وهو الموفق والمعين.
** أخى متزوج من أجنبية وأنجب منها بنتين تعيشان معها ثم حضرت بهما إلى مصر للإقامة ولم تعرف البنتان شيئاً عن الإسلام واللغة العربية وأبوهما غير متفرغ لرعايتهما ويريد أن يؤمنهما لتستقر بهما الحياة فى مصر وذلك عن طريق كتابة كل ما يملك لهما علماً بانه رغم تركه للصلاة يحسن معاملة أهله ويخلص فى عمله فما حكم الإسلام فى موقفه من بنتيه وهما مسلمتان وبالنسبة للميراث.
** موقف هذا الرجل من بنتيه موقف التقصير فقد تركهما جاهلتين بالدين واللغة العربية ويخشى عليهما من فوات الفرصة فى الحصول على التربية المنشودة إذا استمر مهملاً لحالهما والواجب عليه أن يعود إلى الصلاة وأن يعطى بناته حقهما ولعل إرضاءه لأمه وذويه وإخلاصه فى عمله يكون سلماً لتقبل هذه النصيحة وإقباله على القيام بواجب التربية الصحيحة لبنتيه وعليه أن يحتاط بما يراه مانعاً من فرار الزوجة بنتيه حتى تبقى البنتان تحت سمعه وبصره أما إذا كتب لبنتيه كل ما يملك فهذا خطأ لأنه يؤدى إلى إعطائهن أكثر من حقهما وحرمان بقية الورثة الحقيقيين ولكن يجوز أن يعطى بنتيه جزءاً بشرط تسليمه من الآن لهما وإلا يضر هذا العطاء بالثروة التى يملكها.

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة المستشار عبد المنعم إسحاق نائب رئيس هيئة قضايا الدولة وتتضمن رأى الشريعة والقانون معاً.

** ورد السؤال الثانى: كنت مع زوجى فى إحدى الحفلات، حيث يسود المرح والمزاح، فقال زوجى مازحاً أما الأصدقاء: "إننى سوف أقوم بتغييرك بزوجة أخرى" أنت طالق بالثلاثة، بين ضحكات الجميع، فالينا هل يقع هذا الطلاق؟ مع أن زوجى كان يمزح ولا يقصد إيقاع الطلاق.
** إن القاعدة المقررة فى الشريعة الإسلامية أن الزواج الهازل الذى يلهو بلفظ الطلاق، ولا يريد وقوعه، فإن طلاقه يقع زجراً له عن العبث فى مواطن الجد، وسدا للباب أمام من يحاول التحلل من تبعات الطلاق، فيزعم أنه لم يكن جاداً حين تلفظ بالطلاق وإنما كان هازلاً.
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق" وتحتسب على هذا الزوج طلقة واحدة. رغم أن طلاقه قد اقترن بلفظ الثلاث لأن المادة الثالثة من قانون الاحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929 تنص على أن الطلاق المقترن بالعدد لفظاً أو إشارة لا يقع إلا واحدة" وهو ما جرى به قضاء محكمة النقض، حيث قررت أن "نص المادة (المشار إليها آنفاً) يشمل الطلاق المتتابع فى مجلس واحد لأنه مقترن بالعدد فى المعنى وأن لم يوصف لفظ الطلاق بالعدد وتؤكد المذكرة الإيضاحية أن الطلاق شرع على أن يوقع على دفاع متعددة وأن الآية الكريمة "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" تكاد تكون صريحة فى أن الطلاق لا يكون إلا مرة بعد مرة، وأن دفعات الطلاق جعلت ثلاثا ليجرب الرجل نفسه بعد المرة الأولى والثانية، ويروضها على الصبر والاحتمال ولتجرب المرأة نفسها أيضاً حتى إذا لم تفد التجارب ووقعت الطلقة الثالثة علم أن ليس فى البقاء خير وأن الانفصال البات بينهما أحق وأولى" (طعن نقض رقم 24 لسنة 28 قضائية أحوال شخصية) ومن هنا فإن هذا الزوج الهازل تحتسب عليه طلقة واحدة.
طلاق الغضبان
**
حدث خلاف بينى وبين زوجى، فقال لى: "أنت طالق" وهذه هى الطلقة الثالثة، حيث سبقتها طلقتان، ولكن زوجى يدعى أن هذا الطلاق لا يقع لأنه كان غاضباً، فهل طلاق الغضبان لا يقع؟
** طلاق الغضبان لا يقع فى حالتين الأولى: أن يبلغ به الغضب نهايته فلا يدرى ما يقول ولا يقصد ما يقول وقد روى عن رسول الله صلى الله عله وسلم أنه قال: "لا طلاق فى إغلاق" والمراد بالإغلاق أن يغلق على الشخص باب الإرادة والقصد ويسد عليه طريق الوعى.
والحالة الثانية: إلا يبلغ به الغضب هذه الغاية، ولكنه يصل به إلى حالة الهذيان، فيغلب الخلل والاضطراب فى أقواله وأفعاله وهذا ما اختاره "ابن عابدين" فى "رد المحتار" وحققه ابن القيم فى رسالة "طلاق الغضبان" وقد قضت محكمة النقض بأن "المقرر فى فقه الحنفية الواجب العمل به، وفقاً لنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن طلاق الغضبان لا يقع إلا إذا بلغ به الغضب مبلغاً لا يدرى فيه مايقول أو يفعل أو وصل به إلى حالة من الهذيان يغلب عليه فيها الاضطراب فى أقواله وأفعاله، وذلك لافتقاده الإرادة والإدراك الصحيحين، وأنه لا يكفى لبطلان طلاق الغضبان أن يكون مبعثه الغضب، بل يشترط أن تصاحب حالة الغضب المؤثرة إيقاع الطلاق حتى تنتج أثرها على إرادة المطلق (طعن نقش رقم 28 لسنة 48 قضائية أحوال شخصية).
ومن ثم فإذا كان غضب الزوج عند القاء يمين الطلاق تنطبق عليه هذه الضوابط الشرعية، فإن طلاقه لا يقع أما إذا كان الغضب أخف من ذلك ولا يحول دون إدراك ما يصدر منه ولا يوجب خللاً فى أقواله وأفعاله – فإن الطلاق يقع من غير شبهة.
طلاق المكرة والسكران
** عاد زوجى إلى المنزل وقد سكر من شرب الخمر، فألقى على يمين الطلاق وهو فى حالته هذه ثم ندم على ما فعل وعزم على ألا يعود لمثل ذلك أبداً، فما حكم هذا الطلاق؟ وهل يقع طلاق المكره؟
** طلاق السكران لا يقع بناء على قول راجح لأحمد، وقول فى المذاهب الثلاثة الأخرى ورأى كثير من التابعين.
كما أن طلاق المكره لا يقع بناء على مذهب الشافعية والمالكية وأحمد وداود، وكثير من الصحابة رضوان الله عليهم.
ولقد كانت المحاكم الشرعية جارية على المذهب الحنفى الذى يقضى بوقوع طلاق المكره والسكران حتى صدر قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929 الذى أخذ بالرأى سالف الذكر ونص فى مادته الأولى على أنه "لا يقع طلاق السكران والمكره".
وترتيبا على ذلك فلا يقع يمين الطلاق الصادر من الزوج السكران وتقبل توبته، ويغفر له ما دامت انعقدت نيته على ألا يجالس أصدقاء السوء، وأن يجتنب المحرمات والفواحش.
وهذه إجابة الدكتور صفوت حامد الأستاذ بجامعة الأزهر عن السؤالين التاليين.
ليس استغلالاً
** رجل وثق فى صديق له، فأعطاه أموالا ليتاجر له فيها فى بلد عربى بدون أية وثائق أو مستندات، وبعد ثلاث سنوات لم يعطه شيئاً من الأرباح مدعياً أن تجارته فى خسارة مستمرة وأجبره على الاكتفاء بأخذ رأسماله فقط، فوافق مرغما وأعطاه صديقه ايصالا بالمبلغ وقام بالسداد خلال عام كامل على أقساط وهو متأكد بشهادة الشهود أن تجارته رابحة، وأنه استولى على هذه الأرباح لنفسه، فهل يجوز له أن يستغل هذا الايصال الذى معه فى المطالبة بأرباح ماله؟ وما حكم الشرع فى ذلك؟
** إن الإسلام قد أمر بكتابة الديون والودائع من أجل حفظ الحقوق وتجنب المنازعات والخصومات، "يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه".. "ولا يضار كاتب ولا شهيد" وآية "الدين" هى أطول آية فى القرآن الكريم .. وهذا المأزق الذى وقع فيه السائل يعود إلى التساهل فى هذا الأصل الإسلامى ونحن ننصحه بأن يلجأ إلى تحكيم العقلاء من الأصدقاء، فإن عجزوا عن حل المشكلة فيلجأ حينئذ إلى القضاء للحصول على حقوقه مستنداً إلى هذا الايصال الذى بيده وهذا لا يعد استغلالا بل سعياً وراء إثبات الحق ومحاولة للحصول عليه بالطريق المشروع.
الشريعة يسر
**
أتناول دواء لعلاج الاكتئاب يسبب لى دواراً وعدم اتزان، مما يجعلنى لا أستطيع أداء صلاة الجماعة بالمسجد فهل على "وزر" فى ذلك؟
** إن شرائع الإسلام تتسم باليسر ومجافاة المشقة والعنت: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" "وما جعل عليكم فى الدين من حرج" "يريد الله بكم اليسر ولا يريد به العسر" فإذا مرض الإنسان بحيث يشق عليه أداء الصلاة جماعة فى المسجد أبيح له أن يؤديها فى منزله جماعة أو منفرداً. كما يتيسر له ومن خصائص دين الإسلام أن الأرض كلها مسجد للمسلم فى الحديث: "وجعلن لى الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتى أدركته الصلاة فليصل" فتصبح الصلاة فى المنزل إذا كان هناك عذر يمنع من أدائها فى المسجد ومن الأعذار: المطر الشديد، والبرد الشديد، والوحل الذى يتأذى به، والمرض والخوف والعمى إذا كان لا يهتدى إلى الطريق ولا يجد قائداً" وأمثال هذه الأعذار.
هذا وقد أفاد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلاة الرجل جماعة فى المسجد تفضل فى الثواب صلاته فى بيته أو سوقه، فقد روى البخارى بسنده عن أبى هريرة رضى الله عنه ـ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الرجل فى الجماعة تضعف على صلاته فى بيته وفى سوقه خمساً وعشرين ضعفاً، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلى عليه ما دام فى مصلاه اللهم صل عليه اللهم أرحمه. ولا يزال
أحدكم فى صلاة ما انتظر الصلاة".

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الطيب عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بأسوان جامعة الأزهر.

الربح الحلال
** يعمل زوجى فى مطاعم فى أوربا منذ 12 عاماً ومعروض عليه الآن العمل فى مطعم كبير يقدم الخمر للزبائن كما هو شأن جميع المطاعم فى الغرب. هل الربح الذى سيحصل عليه زوجى من هذا العمل حلال؟ وإذا فتح مشروعاً فى مصر بهذه الاموال يكون حراماً علماً بأن زوجى لا يجيد أى عمل آخر وليست له مؤهلات وكان يعول والده المريض والآن ينفق على إخواته البنات فى مصر؟
** يجب على زوجك أن يجتهد قدر طاقته فى البحث عن عمل يدر عليه ربحاً حلالاً حتى ولو كان أقل عائداً من هذا العمل. وليكن على ثقة ويقين من أن الله سيتولاه وسيجعل له من أمره مخرجاً لكن إذا لم يستطع ذلك وكان فى رفضه لهذا العرض ضياع له ولأسرته فحكمه حكم المضطر الذى يعيش فى غير دار الإسلام وعليه أن ينتهز أول فرصة تسمح له بتدبير حياته فى مشروع حلال بعيد عن هذه الخبائث.
ال

صدقة والدعاء** هل الصدقة تغنى عن الدعاء للميت حتى لو كانت قليلة؟ وهل يلزم وأنا أتصدق أن أقول بصوت مرتفع! هذه الصدقة على روح فلان؟ أو تكفى النية؟
** الصدقة على الميت مطلوبة وكذلك الدعاء له مطلوب أيضاً ولا تغنى الصدقة عن الدعاء فلكل منهما أجر خاص وثواب مستقل.
هذا ولا يلزم أن يتلفظ المتصدق عند إخراج صدقته بألفاظ خاصة بل يكفى مجرد النية والقصد، لأن الشرع يعول فى الأعمال على النيات لا الألفاظ، لك إن نوى وتلفظ فلا بأس فى ذلك.
الميت يأنس بالزائر
** كثير من الناس يقولون! إن زيارة القبور محرمة حتى لو كانت زيارة لقبور الأهل والأقارب وأن من يزور قبراً لا يدخل الجنة أبداً وهناك من يقول إن الموتى يشعرون بزيارة الأهل لهم فهل هذا صحيح؟
** زيارة القبور جائزة شرعاً، بل هى مطلوبة بنص الحديث الشريف: (إنى كنب نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزروها فإنها تذكركم بالآخرة). فهذا الحديث واضح فى طلب زيارة القبور بشكل عام حتى قال بعض العلماء إنه يدل على جواز زيارة قبور الكفار ما دامت تذكر الزائر بالدار الآخرة، والذين يحرمون زيارة القبور أو يحرمون الجنة على من يزورها يفترون الكذب على الله ورسوله ويحكمون أهواءهم وجهالاتهم فى أحكام الشريعة الواضحة ويكفى هؤلاء جرما أنهم يحرمون على الناس عملا أجازه لهم النبى صلى الله عليه وسلم فى نص صريح وواضح.
(وقد ثبت أيضاً عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من مسلم يمر على قبر أخيه كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا ورد الله عليه روحه حتى يرد السلام) وفى حديث آخر (ما من رجل يزور قبر لأخ ويجلس عنده إلا استأنس به حتى يقوم) وهذا يعنى أن الميت يعرف زائره ويأنس به، فمن باب أولى أن يكون الميت أكثر أنساً بمن يزوره من أهله وأقاربه.
أعياد الميلاد
** قال لى بعض الأقارب ممن يعيشون خارج مصر أن أعياد الميلاد حرام ومن يقيمها لا يدخل الجنة ما مدى صحة هذا القول؟
** أود أن أنبه إلى ظاهرة تحريم الجنة على الناس وهى ظاهرة متفشية عند هؤلاء الذين يفتون بغير علم: فمن المقطوع به فى الإسلام أنه لا يملك أحد كائناً من كان.. أن يحرم دخول الجنة على أحد، كما لا يملك أحد أيضاً منح دخول الجنة لأحد، أن هذا الحكم مما اختص الله به وحده وعلى من يستعمل فى دعواه "لا يدخل الجنة" أو "حرم الله عليه الجنة" أو ما شابه هذه العبارات. أن يذكر الحديث الصحيح الذى يتضمن ذكر هذه العبارة أو تلك وأن يعلم بيقين أن الحالة المسئول عنها ينطبق عليها هذا الحكم.
ومن هذا المنطلق لا يستطيع أحد أن يقول باسم الإسلام أن من يحتفل بعيد ميلاده، لا يدخل الجنة. ونقول: أن ما يصاحب عيد الميلاد عادة من أمور ممنوعة كالإسراف والتبذير والسفه وبعثرة المال بوسائل مختلفة والتبذل وانتهاك الحرمات، وحمى المباهاة والافتخار، هذه الأمور هى التى تجعل عيد الميلاد إثماً مركباً من آثام عديدة لكن إذا تم الاحتفال فى صورة وليمة بسيطة أو جلسة مهذبة يتلقى فيها الأهل والأقارب مع توزيع شئ من المال على الفقراء والمساكين فهذا لا بأس به بل هو صورة من صور التكافل الاجتماعى الذى يدعو إليه الإسلام ويشجع عليه.
زواج ابنة الزوجة
** تزوجت من امرأة مطلقة ولها بنين وبنات من غيرى ثم ماتت هذه الزوجة فهل أتزوج إحدى بناتها علماً بأننى لم أنجب منها؟
** لا يجوز لك أبداً أن تتزوج من أية بنت من بنات هذه المرأة ولا من بنات بناتها ما دمت قد دخلت بها، سواء أنجبت منها أم لم تنجب. فهذه البنت التى تريد أن تتزوج منها هى ربيبة لك (أى ابنة زوجتك من رجل غيرك..) وقد حرم الله الزواج من الربائب فى قوله تعالى (وربائبكم اللائى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن).

القراءة الصامتة
** هل تجوز قراءة القرآن الكريم بالعين فقط دون الجهر باللسان؟
** نعم تجوز قراءة القرآن بالنظر فى المصحف سراً دون الجهر باللسان.
ضيق الرزق وسعته
**
أمرنا الله بالسعى فى طلب الرزق الحلال ويقول بعض الشباب: بالرغم من اجتهادنا فى طلب الرزق إلا أننا لا نوفق فى الحصول عليه فلماذا يتأخر الرزق عن العبد المؤمن؟
** لا يتأخر الرزق عن مخلوق من مخلوقات الله. ولكن هناك من بسط له فى الرزق وهناك من ضيق عليه فيه لحكمة يعلمها الله فى هذا الكون الكبير وليست سعة الرزق أو الحصول السريع على عمل دليلاً على الالتزام بالدين أو رضا الله تعالى عن العبد وكذلك ليس ضيق الرزق أو الفقر علامة على هوان العبد على الله وكثيراً ما يكون الأمر بالعكس بل قد يكون بسط الرزق أو سهولة الحصول عليه لشخص فاسد (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض) وكل ما عليك أن تجتهد فى طلب الرزق الحلال وأن تستنفذ فى سبيل الحصول عليه كل
الوسائل الشريفة والمشروعة امتثالاً لقوله تعالى: (فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه).

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور عبد العزيز عزت من علماء الأزهر

** سألنا قارئ فقال: إن الشيطان أغواه مع آخرين بأن يحصل على آلاف الجنيهات على سبيل الرشوة من طالبى الوظائف الجديدة بالشركة التى يعمل بها، ويقرر أنه قد ثاب إلى رشده عندما قرأ منذ أسابيع فى هذا الباب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "الجسد الذى ينبت من سحت النار أولى به، ويعقب على ذلك فى رسالته أنه قد توقف عن الحصول على هذه الرشاوى فى الوقت الذى عنده أولا يدفع لهم آلاف الجنيهات كمصاريف مدارس وغير ذلك، ويقول إن تغير مستواه يسبب له إزعاجاً شديداً واضطراباً فى حياته ويسأل: هل يقبل الله توبته؟
** أذكر السائل بأن يتدبر قوله الله تعالى "قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً، إنه هو الغفور الرحيم" وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "التائب من الذنب كمن لا ذنب له".. "والتائب حبيب الرحمن" وغير ذلك من الآيات والأحاديث الكثيرة التى تحث على التوبة وتعلى قدر التائبين عند الله تعالى.
هذا ما أردت أن أطمئن به قلبك إلى سعة مغفرة الله تعالى، وأقول لك وأعوائك قد وقعتم فى إثم عظيم يمس حقاً من حقوق العباد يتسبب فى قلب موازين العدل والحق بين الناس، فينبغى لك من عاونك على هذا السلوك المشين أن تسعوا إلى من أخذتم منهم أموالهم بغير حق وأكلتموها بالباطل لكى تطلبوا منهم أن يسامحوكم فيما فعلتم مع مداومتكم على الاستغفار والندم على ما فعلتم فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.
الأخ المريض
** لى أخ مريض وفى حاجة ماسة إلى المال للعلاج، وله ميراث كبير لكنه لا يستطيع التصرف فيه، فهل يمكننى مساعدته من مال الزكاة، مع العلم أنه لا ينطبق عليه أى وصف من أوصاف مصارف الزكاة المذكور فى القرآن ام يمكن اعتباره من الفقراء لأنه لا يستطيع الحصول على ميراثه، وهل إذا مال الزكاة يعتبر ديناً يجب عليه رده عند تمكنه من ميراثه مع ملاحظة حساسيته وحرج إبلاغه بأن المال الذى أساعده به من مال الزكاة؟
** المعروف أن الزكاة لا تصرف لأهل المزكى كأبيه وجده وأن علا ولا لفرعه كابنه وابن ابنه وأن سفل، أما باقى الأقارب فإن صرف الزكاة لهم أفضل، ويجوز أن تصرف الزكاة لمن تجب عليه نفقته من الأقارب بشرط ألا يحسبها من النفقة، وهذا هو رأى الحنفية، والمسألة التى نحن بصدد الإجابة عنها لو دققنا النظر فى ملابساتها فإننا ندرك أن الأخ المريض لا يمكنه الانتفاع بميراثه لاعتبارات تقدرها العائلة يعطى من الزكاة بصفته فقيراً لا بصفته مريضاً على أن يعطى جزءاً منها وليس كلها، وفى حالة تمكنه من ميراثه الخاص يقوم بدفع ما عليه وسداد ذلك لمصارف الزكاة ولا حرج فى إبلاغه بما يتناسب مع مركزه وشخصيته أن هذا المال من الزكاة.
كفارة اليمين
** أنا مدير مستشفى حدث خلاف بينى وبين رئيس أحد الأقسام فحلفت بالطلاق فى وقت واحد بلفظ "على الطلاق بالثلاثة" سأغلق هذا القسم وأغلقته بالفعل، وفى اليوم التالى جاء أمر من رئيس مجلس المدينة بفتح القسم وتم فتحه، فهل يمينى هذا واقع، وهل أصبحت عشرتى لزوجتى حراماً.. علماً بأنه ليس فى نيتى الطلاق؟
** عبارة "على الطلاق" لا يقع بها طلاق لأنه إما إن أفعله وإما لا أفعله، ولا عبرة بالعدد هنا وقد أخذ بذلك القانون فى مصر.. وتعتبر هذه العبارة كانها حلف بالله العظيم كذباً، التى تجب فيها كفارة يمين وهى إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم هو وأهله أو كسوتهم أو صيام ثلاثة أيام.
الزكاة عن المعاش
** يسأل عدد من القراء ما حكم دفع الزكاة من أموال المعاش المبكر علماً بأن هذه المبالغ تكون فى شكل دخول شهرية لهم لا تفى بمتطلباتهم، وأن دفع الزكاة عنها سوف يؤدى إلى تقلص الدخل الشهرى بصورة كبيرة وربما تأكل رأس المال؟!
** الزكاة عن هذه الأموال أثيرت فى الفترة الأخيرة على نطاق واسع بين العلماء، وكانت الآراء بين مانع ومجيز.. والحديث الشريف يقول "دع ما لا يريبك إلى مالا يريبك" واستفت قلبك، ولو أفتاك المفتون" فإن ضاق صدرك بمثل ذلك، واتسع لمن يذهب إلى حل ذلك فلا ضير عليك.. وإن كنت أرى أن المال ما دام قد بلغ النصاب وهو ما يعادل 85 جرام ذهب عيار 21. بواقع 25 فى الألف فتجب فيه الزكاة.
ولا عبرة بما ذكر فى السؤال من أن دفع الزكاة يؤدى إلى تقلص الدخل الشهرى أو يأكل رأس المال.
الكرب والذنوب
** نشأت فى أسرة معدمة وتخرجت من إحدى كليات القمة، وقمت بواجبى كاملاً نحو إخوتى الثمانية حتى تخرجوا فى الجامعة ثم تنكروا لى وقاطعونى وأعيش الآن فى هم متواصل لأن متطلبات الحياة أصبحت أكثر من مواردها وقد اتجهت إلى الله بكل جوارحى وأفعل كل ما يجب على من عبادات وطاعات ودعاء حتى يفرج الله عنى الكرب والهم، إلا أن الحالة تزيد سوءاً فقد اقترفت بعض الذنوب والآثام فى فترة الصبا والشباب فما السبيل إلى إرضاء ربى لتفريج ما أنا فيه؟! أفيدونى أفادكم الله.
** نقول لهذا السائل من شأن كل مسلم أن يؤدى جميع التكاليف الشرعية التى كلف بها، وأن يكون مسلكه فى حياته كلها متسقاً مع منهج الله.
وقد أمر الله عباده أن يدعوه تضرعاً وخفية ووعدهم بإجابة دعائهم فقال: "وقال ربكم ادعونى أستجب لكم" وقال: "وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون" وقد سمى الله بسط الرزق، وتقتيره ابتلاء لأن كلا منهما اختبار للعبد، فإذا بسط له فقد اختبره أيشكر أم يكفر؟ وإذا قدر عليه فقد اختبر أيصبر أم يجزع؟ فالحكمة فيهما واحدة، ومثل ذلك قوله تعالى: "ونبلوكم بالشر والخير فتنة" قال تعالى: "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيوف ربى أهانن".
هناك العطاء الإيجابى كما أن هناك العطاء السلبى كأن يرفع عنك الله كثيراً من الأمور التى قد تذهب بالنفس والمال والولد، فتوجه إلى الله تعالى بكل جوارحك وقلبك وأن تكون على ثقة من أنك تدعو الهاً قادراً وأنك محتاج إلى عونه ورعايته، واطلب من ربك المغفرة.