Monday, March 30, 2009

25 عيبا فى بعض الضيوف

هذه سلوكيات معيبة يمارسها بعض الضيوف عند تناولهم الطعام فى المناسبات المختلفة وإن كانت قد سادت عند أقوام سابقين كما ذكرها كتاب (المستطرف فى كل فن مستظرف) (790- 850هـ) إلا أنها ما زالت مستمرة عند البعض فى أيامنا هذه ونحن نذكرها هنا من قبيل الطرفة البريئة.
يقول الكتاب:
مما يعاب على الضيف كثرة الأكل بغير حساب وأن يأخذ معه ولده الصغير ويعلمه أن يبكى وقت رفع المائدة ومنها قبح طريقة الكل وتتمثل فى هؤلاء:
· المتشاوف: وهو الذى يستحكم جوعه قبل فراغ الطعام فلا تراه إلا متطلعا لناحية الباب ظن أن كل ما دخل هو الطعام فحسب.
· العداد: وهو الذى يستغرق فى عدد الأوانى على أصابعه ويشير إليها وينسى نفسه.
· الجراف: وهو الذى يجعل اللقم فى جانب الإناء ويجرف بها إلى الجانب الآخر.
· الرشاف: وهو الذى يجعل اللقمة فى قمه ويرتشفها فيسمع لها حين البلغ حسيس ولا يخفى على الجلساء وهو يتلذذ بذلك.
· النفاض: وهو الذى يجعل اللقمة فى فمه وينفض أصابعه فى الإناء.
· القراض: وهو الذى يقرض اللقمة بأطراف أسنانه حتى يهذبها ثم يضعها فى الطعام بعد ذلك.
· البهات: وهو الذى يبهت فى وجوه الأكلين حتى يبهتهم ويأخذ اللحم من بين أيديهم.
· اللتات: وهو الذى يلت اللقمة بأطراف أصابعه قبل وضعها فى الطعام.
· العوام: وهو الذى يميل ذراعيه يمنة ويسرة لأخذ الإناء.
· القسام: وهو الذى يأكل نصف اللقمة ويعيد باقيها فى الطعام من فمه.
· المخلل: وهو الذى يخلل أسنانه بأظفاره.
· والمزيد: وهو الذى يحمل معه الطعام.
· المرنخ: وهو الذى يرنخ اللقمة فى الأمراق – جمع "مرق" فلا يبلغ الأولى حتى تلين الثانية.
· المرشش: وهو الذى يفسخ الدجاج بغير خبرة فيرش على الحاضرين.
· المفتش: وهو الذى يفتش فى الأوانى على اللحم بأصابعه.
· المنشف: وهو الذى ينشف يديه من الدهون باللقم ثم يأكلها.
· الملبب: وهو الذى يملأ الطعام لبابا
· والصباغ: وهو الذى ينقل الطعام من إناء إلى إناء ليبرده.
· النفاخ: وهو الذى ينفخ فى الطعام.
· الحامى: وهو الذى يحيل اللحم بين يديه فيحميه من الآكلين.
· المجنح: وهو الذى يزاحم الآخرين بجناحيه حتى يفسح له فى مجلس الطعام فلا يشق عليه الأكل.
· الشطرنجى: وهو الذى يرفع إناء ويضع آخر مكانه.
· المهندس: وهو الذى يقول لمن يضع الأوانى ضع هذا هنا وهذا هنا حتى يكون أمامه ما يحب.
· المتمنى: وهو الذى يقول ليتنى لم يكن معى من يأكل اليوم.
· الفضولى: وهو الذى يقول لصاحب المنزل عند فراغ الطعام هل بقى عندك فى القدور شئ.
دعاء
أعذنا اللهم وأولادنا وأحبابنا وأصحابنا ومن أحاطت بها شفقة قلوبنا من كيد الشيطان وتقلب الأعيان وعثرات اللسان وحسد الأهل والجيران.
من أدعية الصالحين

هذه الفتاوى يجيب عنها فضيلة الشيخ عبد العظيم الحميلى من كبار علماء الأزهر

** سائلة تقول: اتفقنا مع قريب على أن يقرضنا قرضاً ميسراً سداده، بعد بيع الأرض وما عليها، فأقرضنا واشترينا شقة أقمنا فيها، وقمنا بسداد القرض حسب المتيسر، ثم قررنا بيع الشقة، وبيعت بثلاثة أضعاف ثمنها، فهل نعطى قريبنا بقية قرضه أم نزيده، وهل المتبقى بعد سداد الدين يكون فيه شبهة فقد ظهر أخيراً أن مال القريب نتج عن معاملات لا نعلم مدى نقائها؟
** الشقة التى اشتريتموها بقرض من قريبكم ثم بعتموها ليس فى الشراء ولا فى البيع شبهة تحرم عليكم الانتفاع بالمتبقى بعد سداد القرض، وليس للدائن حق فى زيادة عن قرضه لأنها تكون من الربا المحرم شرعاً والشبهة التى ظهرت بمال قريبكم وهو مسئول عنها، دون تدخل منكم، ولا يوجد فى سؤالك دليل قاطع يثبت تلك الشبهة.
** سائل يسأل: لى أبناء وزعت عليهم الأرض الزراعية للذكر مثل حظ الانثيين، وأعطيت واحداً منهم ستة قراريط زيادة وثلث الدار التى أملكها لأنه بذل معى مجهودات كبيرة، ويعمل بالزراعة، وأريد أن أعطيه بقية الدار لأننى أعيش معه، ويرعى مصالحى، علماً بان لكل من أخوته شقة، ومن يحتاج منهم أساعده، فهل على أثم أن فعلت ذلك؟
** ما قمت به من توزيع الأراضى الزراعية بين أبنائك للذكر مثل حظ الانثيين لا يعد توريثا لأن التوريث لا يتم إلا بعد وفاة المورث، وما قمت به هو من باب العطايا الموافقة للشرع بشرط العدل بين الأبناء، وقد عللت ما زدت أحدهم به بأنه عمل ومجهود بذله يستحق عليه عوضاً، ومما يحقق عدالتك مديد المساعدة لمن يحتاجها من أبنائك، وقد أجاز العلماء للأب زيادة لبعض أبنائه إذا تحقق لديه سبب للتفضيل على الإرضاء باقى الأبناء وتثمير المودة بينهم.
** سائلة تقول: أنا طالبة جامعية، وبحكم ذلك أتعرف على بعض الأولاد، وأتحدث معهم فى أمور الكلية والمذاكرة وغير ذلك. وأود أن أعرف حكم الدين الإسلامى فى ذلك؟
** ونجيب الطالبة الجامعية بأن تعرفها على بعض الأولاد والتحدث معهم فى أمور الكلية والمذاكرة وغير ذلك لا مانع منه ما دام ذلك فى إطار القواعد الشرعية، الواجب مراعاتها وبخاصة إذا كان الحديث مع طالب أو طلاب حيث يقتضى ذلك ضبط الحديث، وعدم إبداء زينة الطالبة مع الالتزام بالزى المحتشم، وهو مالا يشف ولا يصف، والبعد عن الخلوات المشبوهة، لأن من وضع نفسه فى مواضع التهم واتهم فلا يلومن إلا نفسه، ومن وصايا الإسلام "احرص على ما ينفعك ولا تعجز ولا تقل لو كان كذا لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان أعاذك الله منه ...
** قارئ يسأل: أقوم بالحج كل عام لمدة ثلاثة أعوام متتالية، وأنوى بإذن الله الحج للمرة الرابعة، ولكن صديقى قال: حجة واحدة تكفى، ومصاريف الحج الزائدة اتصدق بها للفقراء مع العلم أنى أقوم بالتصدق، وبالزكاة فهل صديقى كلامه جائز أم غير جائز؟
** العبادات التى فرضها الله علينا منها ما يتكرر خمس مرات فى كل يوم وليلة وهو الصلاة، ومنها ما يجب القيام به مرة واحدة فى العام وهو صوم شهر رمضان، ومنها ما يجب إعطاؤه لمستحقيه فى آخر كل عام وهو زكاة المال، أو عند الحصاد مثل زكاة المحاصيل الزراعية، ومنها ما يؤديه المستطيع مرة واحدة فى عمره كله وهو الحج "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" وحجتك الأولى أبرأت ذمتك من فريضة الحج، والثانية والثالثة تطوعت بهما دون إلزام من الشرع ولك أجرها أما تصدقك بعد هذا فى وجوه الخير المتعددة فثوابه مدخر لك عند ربك وصدق صديقك "حجة واحدة تكفى" موافقة لشرع الله عز وجل.
** سأل سائل: هل إذا تبرعت بمبلغ من المال لجمعية لرعاية الأيتام يعتبر صدقة جارية؟ أم أبحث عن أسرة فيها أيتام وأرسل لهم كل شهر بعض ما تيسر من المال؟ فما الصدقة الجارية فى الحالتين؟ وما الحكم بعد الوفاة؟
** إن التبرع بالمال رعاية الأيتام عن طريق جمعية فتعهدهم وترعى مصالحهم أو عن طريق اختيار أسرة فيها يتيم أو أيتام يعتبر فى نظر الشرع صدقة جارية فى الحالتين ويستمر ثوابها فى الحياة، وبعد الوفاة، ويؤكد هذا ما رواه جمهور من المحدثين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، وولدا صالحاً تركه، أو مصحفاً ورثه أو مسجداً بناه أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهر أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله فى صحته وحياته تلحقه من بعد موته.
** طلبت أختى إقامة أمى معى لتدخلها فى حياتها وحياة أبنائها مع زيادة مسئوليتها بعد وفاة زوجها... والمشكلة رفض زوجى إقامة أمى الدائمة لعدم راحته فى بيته عند وجودها واضطرارنا للسفر أحياناً ويصعب تنقل أمى، وأنا أزورها دائماً، وأقضى مصالحها، وهى متكفلة بنفسها مادياً، فماذا أفعل لأبرأ بوالدتى وأكون مطيعة لزوجى؟
** نجيب السائلة بأن عليك الاستمرار فى طاعة زوجك، وتحقيق راحته بما يحقق استقرار أسرتك، وتوددى لأختك وأقنعيها لترضيا وتصبر وتستمر فى تقبل إقامة والدتكما المسنة، وكل ابنة تقدم لها ما فى وسعها، ووسعك دوام زيارتها، وقضاء حوائجها والنظر بعين الرعاية فيما يقلق أختك من تدخل الأم فى حياتها وحياة أبنائها وانصحيها فى ود ورفق بعدم تدخلها فى حياة أحفادها، فمن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه والله يجزيكما خير الجزاء.
** شاب جامعى يسأل: اصلى منذ صغرى، أبى يعمل بالخارج، أمى حادة الطبع، فرضت شخصيتها على، فأصبحت سريع الغضب، بدون أصدقاء لا أستطيع الحوار، بعيداً عن أمور دنياى المشكلة عندما كبرت أشعر باتجاه عدوانى نحو أمى أحس بالكآبة، رغم أن ربى أنعم على بنعم أحسد عليها، وأخشى على نفسى من سوء معاملتى لأمى وتراجعى ماذا أفعل وأنا أخاف ربى؟
** إن الحياة مليئة بالمسرات والمساءات فمن سره حال ساءته أحوال، والذكى يقبل ما يسره بالشكر، وما يسوؤه بالصبر حتى تنجلى الغمة وأنت أيها الشاب أعطاك ربك من نعمة ما تشكره عليه، فلا يصدنك ما آلمك من تصرفات والدتك عن تجميل حياتك ودفع الكآبة عن نفسك، حتى تفوز بالدرجة العلمية التى تسعد دنياك، وما تشكوه من أمك من حرص زائد لم تستطع أن تقدمه لك برفق ومودة، فارفق أنت بها، وابتعد عن أى شعور عدوانى تجاهها، وأحسن إليها فمفتاح الجنة بين يديها، وأنت والحمد لله من المصلين تخاف ربك، وتخشى عقابه، فادعه وهو القريب لمن ناداه، فقد قضى
بتوحيده والإحسان اليهما، ملأ الله حياتك بهجة وسرور.

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتى الجمهورية

** أنا على وشك الاقتراض من الصندوق الاجتماعى للتنمية وسوف استخدم هذا القرض فى الاستثمار فى مشروع جديد (مطعم) شروط هذا القرض مقبولة جداً. هذا القرض تعطيه الحكومة لحديثى التخرج حتى توفر لهم فرصة عمل أفضل فهل هذا حلال أم حرام؟
** التعامل مع البنوك من الأمور المستحدثة التى لم تكون موجودة فى عصر التشريع الأول ولا فى عصر الصحابة والتابعين، ولذا فهى تخضع لاجتهاد الفقهاء واستنباطاتهم من النظر فى النصوص الشرعية ومن أجل ذلك اختلفت كلمتهم فى هذا النوع من التعامل ما بين مبيح ومحرم.
فإذا كان التعامل مع البنك بقصد الاستثمار والتنمية أو الوكالة المطلقة فى استخدام المال فيما أحله الله تعالى فإن هذا التعامل يكون جائزاً شرعاً. أما إذا كان التعامل مع البنك بقصد القرض بفائدة وشرطت الفائدة فى القرض كان هذا التعامل من باب الربا المحرم شرعاً.
وفى واقعة السؤال: ما دام السائل قد قرر فى سؤاله أنه يريد أخذ المال من البنك بقصد استثماره فى مشروعه الجديد ورضى البنك بإعطائه المال على سبيل الاستثمار والتنمية وقبل كل من الطرفين بما هو محدد من الأرباح دون أن يكون هناك ظلم أو تدليس أو خداع لأى من الطرفين وأن الاستثمار سيكون فيما أحله الله تعالى فلا مانع شرعاً من الاقتراض من البنك لهذا الغرض إذا كان الاستثمار لهذا المال فيما أحله الله وتحقق الربح الذى دفع جزءاً منه للبنك حسب الاتفاق.
** ما هو حكم الإسلام فى القتل الخطأ عن طريق حادثة سيارة؟
** قال الله تعالى فى كتابه العزيز: "وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا إلى آخر الآية 93 من سورة النساء.
وبين الله سبحانه وتعالى فى هذه الآية الجزاء المترتب على القتل الخطأ وهو:
أولاً: الدية المترتبة عليه والدية هى المال الواجب فى النفس وفيما دونها وقد أجمعت الأمة على وجوب الدية فى حالة ثبوت القتل الخطأ بأقدار الجانى أو بدليل شرعى آخر، ولم يعرف عن أحد من العلماء أنه أنكرها.
والدية الواجبة شرعاً فى القتل الخطأ قد قدرتها السنة بألف دينار من الذهب ولما كان الدينار يزن 4.25 جراماً فتكون جملة الدية الواجب شرعاً هى 4250 جرام من الذهب تدفع عيناً أهل القتيل أو قيمتها بالنقد السائد حسب سعر الذهب يوم ثبوت هذا الحق رضاء أو قضاء ويتحملها القاتل أو عائلته والتصالح فى أمر الدية مشروع بنص القرآن الكريم وفوض الشرع الحكيم لأهل القتيل النزول عن الدية أو عن بعضها أو دفعها كلها.
ثانياً: الكفارة، وكفارة القتل الخطأ بينتها الآية القرآنية (صيام شهرين متتابعين).
** والدة السائل لا تزال على قيد الحياة وعندها قطعة أرض آلت إليها عن طريق الميراث وتريد أن تبيعها وتوزع ثمنها على أبنائها مع احتفاظها بجزء من ثمن لأرض لنفقتها واحتياجاتها وتريد أن تخص ابن السائل بمبلغ من ثمن الأرض.
فهل لهذا المبلغ مقدار معين؟
ثانياً: اتفقت مع شخص على أن يبيع له قطعة الأرض وقمنا بقياسها وتعيين وجودها واتفقنا على الثمن وكتبنا عقد البيع وقرأنا الفاتحة كما جرت عادة أهل الريف ولكن الثمن لم يدون فى العقد ولم يتم قبضة من المشترى ولم يتم التوقيع على العقد من أى الطرفين ثم وقع خلاف بينى وبين المشترى وقررت عدم بيع الأرض له وأخبرته بذلك وقمت ببيع الأرض لغيره ما بيان الحكم الشرعى فى ذلك؟
** عن ابن عباس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: سووا بين أولادكم فى العطية ولو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء.
ومن منطلق نظرة الإسلام السمحة فى التسوية بين الأبناء والعدل فيما بينهم وحرصاً على دوام المودة والرحمة فيما بينهم منع التفضيل بين الأبناء حتى لا تقع العداوة والبغضاء بينهم بسبب هذا التفضيل إلا إذا كان هناك مبرر شرعى يقتضى تفضيل بعضهم دون البعض الآخر كأن كان المفضل طالب عام أو كان ذا عاهة مستديمة أو صاحب أولاد كثيرين. أما إذا لم يكن هناك مبرر شرعى فلا يجوز التفضيل.
ثانياً: يقول الله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) الآية 275 من سورة البقرة.
فإذا تم البيع مستوفياً لشروطه وأركانه الشرعية وهى الصيغة وما يتعلق بها من شروط، وعاقدين، ومعقود عليه، وأهلية التعاقد وكان البيع بثمن معلوم كان البيع صحيحاً شرعاً ويلزم نفاذه ويترتب عليه جميع الآثار المعتبرة شرعاً وذلك لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) فالعقد يختلف عن الوعد فالوعد هو ما يفرضه الشخص على نفسه لغيره بالإضافة إلى المستقبل لأعلى سبيل الالتزام فى الحال (العيينى على البخارى 1/256) فتاوى الشيخ عليش ص 254.
والعقد إذا وجد مستوفياً أركانه وشروطه الشرعية ترتب عليه أثره فى الحال ووجب على المتعاقدين أى على كل منهما الوفاء بالتزامه قبل الآخر بموجب العقد وإلا ألزمه القاضى بالوفاء بهز
وأما الوعد فيتضمن إنشاء التزام فى المستقبل ولا خلاف بين العلماء على أن الوفاء بالوعد مستحب وأن كان الفقهاء قد اختلفوا فى وجوب الوفاء بالوعد فيما إذا امتنع الواعد عن الوفاء به من غير مسوغ شرعى وهل يجبره القاضى أم لا؟ وذلك على النحو التالى:
1- يرى جمهور الفقهاء أن الوفاء بالوعد غير واجب ولا ينال الواعد إثما إذا وعد وهو يريد الوفاء ثم عرض له ما يمنعه من الوفاء. أما إذا وعد وهو عازم على عدم الوفاء فهذه إمارة النفاق المنهى عنه شرعاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان".
وفى واقعة السؤال فإن ما تم بين الطرفين يعد من قبيل الوعد بالبيع وليس عقداً مستوفياً الأركان والشروط الشرعية لعقد البيع وعلى ذلك إذا وعد الشخص وهو يريد الوفاء ثم عرض له ما منعه من الوفاء وكان عازماً على الوفاء فليس عليه إثم ولا كفارة أما إذا كان عازماً على عدم الوفاء فلا شك أنه مرتكب للإثم.
** شخص فقد ماله الحلال فى بورصات المال خارج البلاد نتيجة انخداعه بمضاربى البورصة الأجانب. ويريد أن يأخذ نقوداً عن طريق كارت الائتمان ولا يرد هذه النقود ويعتبرها عوضاً عن خسارته.
فهل هذا يجوز فى ضوء الشريعة الإسلامية أم لا؟
** إن هذا العمل ومثله لا تبيحه الشريعة الإسلامية باى حال من الأحوال ويعد من يحصل على المال بهذه الطريقة سارقاً لمال الغير وأكل لأموال الناس بالباطل!
وعلى السائل أن يلجأ إلى الطرق المشروعة للحصول على ما فقده من الاموال حتى لا يكون عرضه للمساءلة فى الدنيا والآخرة
.

من قضايا الأقليات المسلمة:

تواجه الأقليات الإسلامية فى الخارج العديد من القضايا الدينية والسبب الرئيسى فى ذلك يرجع إلى اختلاف نظم وقوانين البلاد الأجنبية التى تقيم فيها تلك الأقليات مع قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية الأمر الذى بات يمثل عبئا كبيراً على كل مسلم تضطره ظروف الحياة للاغتراب طلبا للعلم أو للرزق فى بلدان غير إسلامية، وقد أثارت هذه الأمورالعديد من التساؤلات التى كانت محوراً لهذا الحوار مع د. عبد العزيز عزت عبد الجليل عضو لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً.
** من أهم التساؤلات المثارة فى هذه الأيام بين الجاليات الإسلامية سؤال عن حكم الدين فى المسلم الذى يرغب فى الزواج بأكثر من واحدة فى الوقت الذى يجرم فيه قانون البلاد التى يقيم بها تعدد الزوجات؟
** أوضح محدثنا أن الشريعة الإسلامية تبيح للمسلم أن يتزوج من المرأة الكتابية وتكوين أسرة ينشأ فيها أولاد ويترتب عليها المصاهرة حيث يقول الحق تبارك وتعالى فى كتابه الكريم: "اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا أتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى الآخرة من الخاسرين". والحكم بالإباحة فى هذه المسألة وفى تعدد الزوجات فى قوله تعالى "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع" تكلم فيها الفقهاء ومنهم من أطلق هذه الإباحة ومنهم من جعل لها شروطاً وقيودا ومهما يكن من أمر فإنه يجب على المسلم الذى يرغب فى الزواج من أجنبية تحرم حكومتها تعدد الزوجات أن يحترم قانون البلد الذى يقيم فيه إلا إذا تيقن من الوقوع فى الزنا واتخاذ الخليلات ويتحمل المسئولية المدنية لتلك البلاد.
** وعن سؤال حول ما إذا كانت تأدية الصلاة المفروضة فى أوقاتها قد تؤدى إلى فصل الموظف أو العامل من وظيفته حيث يعترض أصحاب الأعمال على قيام الموظف بالصلاة فى أوقات العمل بحجة أن ذلك يأتى على حساب العمل الذى يتقاضى عنه العامل أجراً.. وما هو الحكم الشرعى لمن تضطره مثل هذه الظروف لصلاة معظم الفروض قضاء؟
** أجاب: قال الله تعالى فى سورة النساء "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً" أى فرضاً محدداً بأوقات لا يجوز الخروج عنها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئاًَ استخفافاً بحقهن كان له عند الله أن يدخله الجنة". ومع أخذ هذا فى الاعتبار علينا أن نقرر أن فريقا منا نحن المسلمين يميل إلى الإفراط فيما يكلف به ومن ذلك موضوع الصلاة على النحو الوارد فى السؤال عن الصلاة فى أماكن العمل بالمؤسسات والشركات وغيرها فبعض المصلين يتعلل بالصلاة وأداء الفريضة ويأخذ فى الاستعداد لذلك قبل دخول وقت الصلاة وقتاً طويلاً ثم يطيل فى الصلاة وسننها مما قد يستغرق أكثر من ساعة وربما هذا ما دعا بعض أصحاب الأعمال إلى الاستياء من ذلك حتى يبلغ به الضيق إلى تهديد الموظف الذى يفعل ذلك بالفصل من العمل إن كان هذا التهديد واقعاً من رئيس معين فى العمل ينبغى التعامل معه بحلم وصبر لعله يكف عن ذلك أما إذا كان التهديد بالفصل هو شعار المؤسسة التى يعمل بها ففى هذه الحالة يجب على المسلم أن يبحث عن عمل آخر مناسب.
** وما هو الحكم الشرعى فى حالة الذى يعمل فى محال تبيع المحرمات من الخمور والخنزير وخلافه؟ وإذا كان لا يقوم ببيع هذه المحرمات بنفسه وإنما يعمل فى قسم آخر من أقسام مثل هذه المحال؟
** ورد فى حديث نبوى شريف عن أنس رضى الله عنه: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخمرة عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وأكل ثمنها والمشترى لها والمشتراة له".
وفى تفسير القرطبى لقول الله تعالى فى شأن الخمر "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه" وهذا يعنى الاجتناب المطلق الذى ينتفع معه بأى كسب بسببها وهذا أيضا مقتضى قول الله تعالى فى سورة المائدة "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" حيث جاء النهى موجها إلى مطلق الإثم ولما كان الأمر كذلك بالنسبة للخمر والخنزير والمحرمات فإن العمل لدى المحلات أو المؤسسات التى تبيع تلك الأشياء محرم وننصح من يعمل بمثل هذا العمل بأن الرزق الحلال وإن كان قليلاً مبارك فيه بإذن الله.
** إذا كان النظام العام فى بلاد الغرب يحتم قيام المسلم بالتأمين على حياته وذلك فى بعض حالات التوظف أو الإتمام لبعض العمليات التجارية كشراء سيارة أو قيادتها.. فهل ذلك جائز شرعاً؟
** قرر مؤتمر علماء المسلمين الثانى المنعقد فى الأزهر الشريف فى المحرم 1385هـ والموافق 1965م.
إن التأمين التعاونى الذى تقوم به جمعيات تعاونية يشترك فيها جميع المستأمنين لتؤدى لأعضائها ما يحتاجون إليه أمر مشروع، وهو من باب التعاون على البر كما قرر هذا المؤتمر أن نظام المعاشات الحكومية وما يشبهها من نظام الضمان الاجتماعى فى بعض الدول، كل هذا جائز ولا يخفى أن بعض شركات التأمين والبنوك وإن كانت تشوب معاملاتها شائبة الربا إلا أن فى عملها ما هو مشروع فى نظر الإسلام ويجوز التعامل معها عند الضرورة بمعيارها المقرر فى الإسلام، وبنص القرآن يباح هذا التعامل بمقدار الضرورة ويرتفع الإثم فى تحصيل أو تدبير ثمن الدار أو مصروفات المدارس والجامعات
والاشتراك فى مشروع التعاقد.

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور / أحمد فراج استاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الإسكندرية

الاحتمالات كثيرة
** أعطيت أخى مبلغا من المال لاستثماره على أن يقسم العائد بينى وبينه بالنسبة والتناسب واتفقنا على شراء سيارة نقل لاستغلالها ولكنه وكما يقول أخى وقع ضحية نصاب استولى منه على المبلغ بالكامل وعجز عن استرداده فهل لى الحق فى استرداد مبلغى أم لا مع العلم بأننى لا أعرف شيئاً عن الشخص المحتال؟
** الاحتمالات كثيرة وبخاصة مع قول السائلة أنها لا تعرف شيئاً عن هذا الشخص وعلى فرض صحة ما قاله الأخ فإن ما تم بينك وبين أخيك هو عقد على شركة تسمى مضاربة وقد هلك رأسمالها قبل العمل والحكم فى ذلك أن المضارب أمين والمال أمانة فى يده والأمين لا يضمن إلا بالتعدى على الاهمال والتقصير بعد أخذ الحيطة وعلى ذلك فلا حق لك فى الرجوع على أخيك إلا فى حالة ثبوت اهماله أو تقصيره وعدم أخذه الاحتياطات اللازمة فى مثل هذا الأمر.
مري
ض بالسكر
** عزمت على أداء العمرة فى النصف الأول من رمضان وأنا أبلغ السبعين من العمر ومصاب بمرض سلس البول الذى يفاجئنى عند
أداء الصلاة ودورات المياه بمكة خارج الكعبة ونظراً لأننى مريض بالسكر فقد نصحنى الطبيب المعالج بالفطر فى رمضان فما حكم ذلك شرعاً؟
** أولاً بالنسبة لسلس البول وهو يعنى استرسال البول وعدم القدرة على استمساكه فإنه يعتبر عذراً لصاحبه المريض إذا لم يجد فى وقت الصلاة زمناً يتوضأ ويصلى فيه خالياً من الحدث، فإن له شرعا أن يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلى بهذا الوضوء ما شاء من الفرائض والنوافل ما دام الوقت باقياً تيسيراً عليه ورفعاً للحرج عنه يقول الله تعالى (ما جعل عليكم فى الدين من حرج) فإذا خرج الوقت بطل وضوؤه وعليه أن يتوضأ من جديد إلا إذا توضأ وانقطع بوله واستمر انقطاعه إلى أن يخرج الوقت فلا يبطل وضوءه وأما بالنسبة لنصيحة الطبيب فإنه يجب عليك أن تلتزم بنصيحته حتى لا تتعرض صحتك لزيادة المرض أو بطء الشفاء لأن الله سبحانه وتعالى شرع الرخص عند وجود الأعذار (والله يحب أن توتى رخصه كما توتى عزائمه) والمرض عذر يبيح الفطر.
سورة الإخلاص
** ما رأيكم فى قول الرسول صلى الله عليه وسلم بأن سورة الصمد تمثل ثلث القرآن وهل يعنى ذلك أنى لو قرأتها كل يوم لمدة ثلاث مرات اعتبر كأنى قرأت القرآن؟ وما رأيكم فى أننى لا أقدر على الصلاة وأنا واقفة لأن عمرى خمسة وستون عاماً فهل إذا صليت جالسة أحصل على نصف الأجر؟
وما حكم الدين فيمن حلف على المصحف أنه لا يشرب السجائر ثم لظروف خاصة عاد إلى شربها؟
** أولاً نعم سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن ففى صحيح البخارى وغيره عن أبى سعيد الحذرى أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ (قل هو الله أحد يرددها فلما أصبح جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها أى يراها قليلة فى العمل) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذى نفسى بيده أنها لتعدل ثلث القرآن) وفى حديث آخر رواه الآئمة مسلم والنسائى وأحمد قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أيعجز أحدكم أن يقرأ كل يوم ثلث القرآن؟ قالوا: نعم يا رسول الله نحن أضعف من ذلك وأعجز قال: فإن الله جزأ القرآن على ثلاثة أجزاء فقل هو الله أحد ثلث القرآن) وإنما عدلت هذه السورة ثلث القرآن لأن القرأن أنزل أثلاثاً كما يقول المفسرون: ثلث منه أحكام وثلث وعد ووعيد وثلث أسماء وصفات وقد سميت قل هو الله أحد "الأسماء والصفات فمن قرأها عارفاً معناها جازماً به معتقداً له كان كمن قرأ ثلث القرآن ولا حرج عن فضل الله فإنه يضاعف الثواب لمن يشاء ومن هنا سميت بسورة الإخلاص.
ثانياً: إذا عجز المصلى لكبر سن أو مرض عن القيام لأداء الصلاة فقد أباح له الإسلام أن يصلى قاعداً أو حسب إمكاناته الصحية ولا حرج عليه فى ذلك الآن الدين يسر لا عسر. وقد شرع الله الرخص تخفيفاً عن المكلفين عند وجود الأعذار وللمصلى قاعداً نفس الثواب والأجر الذى يحصل عليه المصلى قائماً إن شاء الله.
ثالثاً: الحلف المشروع هو الحلف بالله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم (من كان حالفاً فليلحف بالله أو فليصمت) وهذا ما عليه جمهور الفقهاء.
وأما الحلف على المصحف فقد اعتبره كثير من فقهاء المالكية والشافعية يميناً وقسماً ومع ذلك يكون من حلف على المصحف على إلا يفعل شيئاً ثم فعله يكون حائناً فى يمينه وبالتالى تلزمه كفارة اليمين وهى إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم به الشخص اهله غذاء وعشاء أو كسوتهم فإن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام.
المشاركة
** طلبت من زوجة أخى المتوفى أن تسحب بعض أموالها التى تودعها فى البنك لاستثمارها معى فى التجارة وأخبرتها بأن عائد التجارة سيكون لأعلى. بكثير من العائد الذى تحصل عليه من البنك وفعلاً أعطتنى ما طلبته منها وبعد مرور فترة من الزمن واثناء تصفية الحساب تحيرت فى كيفية احتساب الارباح لها ولم أستطع علماً بأن الأرباح يمكن أن تصل إلى 25% ونسبة البنوك التى كانت تحصل عليها لا تتعدى عشرة فى المائة وهى تريد أن تحصل على أكبر عائد فما الحكم؟
** لفقد اتفقت معها على المشاركة فى الربح وان الربح الذى سوف تحصل عليه من تجارتك يزيد كثيراً عما كانت تحصل هى عليه من البنك وإجابتك إلى طلبك فما معنى التردد الآن فى إعطائها حقها من الربح الذى رزقكما الله به. فإذا كان رأس مال هذه الشركة كله من مال هذه المرأة وليس لك إلا العمل فيه فإن ما حصلت عليه من الربح يكون مناصفة بينكما لأن الشركة تقتضى المساواة عند عدم تحديد نسبة لكل منكما، أما إذا كان رأس مال هذه الشركة منكما معاً وأنت الذى تقوم بالعمل فيه فإن ما يخصك من رأس المال ربحه لك خاصة لأنه ملكك ولا حق لها فيه أما ما يخصها فربحه مناصفة بينكما لعدم اشتراط نسبة معينة فى الربح لكل منكما.
عقد فاسد
** أنا أرملة ترك لى زوجى المتوفى أربعة أولاد ووقف إلى جوارنا صديقه ثم عرضت عليه الزواج فتردد طويلا لظروفه الخاصة، وأخيراً اتفقنا على الزواج وحددنا المهر وأجرينا معا صيغة العقد وأشهدنا الله وملائكته عليه ثم خرج هذا الرجل ومعه صورتى ومكتوبا
عليها اسمى وأشهد على هذه الصورة اثنين من اصدقائه استكمالاً لإشهار العقد فهل يعتبر هذا عقد زواج صحيحاً أم لا؟
** كرم الله عقد الزواج وأعلى شأنه نظرا لما يترتب عليه من آثار وحقوق بالنسبة للرجل والمرأة والأولاد والنظام الاجتماعى كله ومن أجل هذه الاهمية أوجبت الشريعة الإسلامية الإشهاد عليه فلا يصح بغير حضور شاهدين. قال صلى الله عليه وسلم (لا نكاح إلا (بولى وشاهدى عدل) وفى حديث آخر (البغايا اللاتى ينكحن أنفسهن بغير بينة، أى شهادة).
وهذه الشهادة لا تكون معتبرة إلا عند وقت عقد الزواج وبشرط أن يسمع الشاهدان معا وفى وقت واحد كلام المتعاقدين، وعلى ذلك فإن ما جرى بينك وبين هذا الرجل لا يعتبر عقداً صحيحاً بل هو عقد فاسد ويجب عليكما أن تفترقا فوراً واختيار وإلا فرق القاضى بينكما جبراً.
إيمان الطلاق
** حلف زوجى بيمين الطلاق قائلاً (على الطلاق أنا لم أفعل كذا) ثم عاد مرة أخرى وحلف بيمين الطلاق بقوله (على الطلاق ما أنا كاشف عند الطبيب علشان خاطرك) ولكنه ذهب بعد ذلك وكشف عنده فما حكم ذلك شرعاً؟
** الحلف بالطلاق فيه خلاف كبير بين الفقهاء فقد ذهب الائمة الاربعة وجمهور العلماء إلى أن من حلف بالطلاق ثم حدث فى يمينه يقع به الطلاق إلا أن الحلف بالطلاق يعنى الطلاق المعلق فمن قال لزوجته (على الطلاق أنا لم افعل كذا) كان فى معنى لو كنت فعلت كذا فزوجتى طالق ومن قال (على الطلاق ما أنا بكاشف عند هذا الطبيب) كان فى معنى أن كشفت عند هذا الطبيب فزوجتى طالق. وذهب الظاهرية وبعض فقهاء الشافعية وبعض أصحاب الامام أحمد إلى أن الحلف بالطلاق فى معنى اليمين بالطلاق فإنه لا يقع به شئ من الطلاق على زوجة الحالف، ونظرا لشيوع الحلف بالطلاق وجريانه على السنة الناس فى كل صغيرة وكبيرة فقد أخذ القانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الاحوال الشخصية بما ذهب إليه الظاهرية وغيرهم ونص على أن اليمين بالطلاق وما فى معناه لاغ لا يعتد به وعلى ذلك فإن ما صدر عن زوجك لا يعتبر طلاقاً بناء على ما جاء فى القاعدة المعمول بها فى مصر.
ما نصيبى؟
** ذهبت مع زوجى لأداء العمرة ورصدنا مبلغاً من المال لشراء بعض الحلى لى من هناك ولكن زوجى مرض ولم يستطع الشراء وعدنا ولم يمض يومان حتى توفى إلى رحمة الله وقد اختلط مال هذه الحلى ببعض المال الذى يخصنى وقد صرفت من هذا المال على سفر جثة زوجى إلى بلدى وقمت بمصاريف الجنازة وغيرها فهل باقى المبلغ يكون ميراثا واذا كان يدخل ميراثا فما هو نصيبى منه مع أنه ترك أماً وابناً وابنة وأيضاً كان زوجى يعمل قبل وفاته فى عمل وكان سيتم نقله إلى عمل آخر فى مكان تابع للعمل الذى كان يعمل به وقد أخذ بعض الاشياء وبقيت هذه الاشياء عندى فكيف السبيل إلى ردها وهل يجوز أن أتبرع بها أم أخذها أنا لعملى؟
** هذا المال مال الزوج لأنه لم يدخل فى ملكك بعد وعليك أن تحسبى ما أنفقته على جنازته حقاً وصدقاً وما بقى منه فهو تركة توزع على المستحقين من ورثته وبما أن الورثة هم زوجة وأم وابن وابنة فإنه يكون لأمه السدس ولزوجته الثمن ولولديه الباقى للذكر ضعف الانثى.
أما ما أخذ من عمله بغير حق فهو ملك لهذا العمل ويجب اعادته إليه لتبرأ ذمته ولا غضاضة فى ذلك أو حرج لأن الحق أحق أن يتبع.
الحاضنة
** لى أولاد فى حضانتى وأقوم على رعايتهم على أكمل وجه ولكن أخت زوجى دأبت على فعل كل ما يسئ لى إلى أهل زوجى خاصة فيما يتعلق بتربية أطفالى ووصفى بالاهمال وأنا غير ذلك وأخشى أن ينزع منى أولادى فما حكم الشرع فى مثل هذه الأخت. وما حكم الشرع فى نزع الأولاد منى؟
** أولاً بالنسبة لفعل أخت زوجك كل ما يسئ اليك وإلى أهلها فذلك مما نهى عنه الإسلام بشدة حيث حرم على الشخص أن يذكر شخصاً اخر فى غيبته بما يكره أن يسمع عنه أو يوصف به من أفعاله أو أقواله ولو كان ما يذكر عنه فى غيبته حقاً. يقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخيك بما يكره. قيل أرأيت إن كان فى أخى ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما يقول فقد بهته) ومعنى البهت والافتراء والكذب وهو أشد وقعاً وأعظم خطراً من الغيبة أما عن حضانتك لأولادك وتخوفك من نزعهم منك فلا مبرر له لأن الأم أحق بحضانة أولادها لكمال شفقتها ما دامت متوافرة فيها شروط الحضانة من القدرة على حفظ المحضون وعدم إهماله وعدم تزوجها بغير ذى رحم وما دمت كما تقولين إنك تقومين فعلاً برعاية أولادك على خير وجه ولم تهملى فى شأن من شئونهم فلا يستطيع أحد أن ينزعهم منك.
المكافأة شقة
** أنا موظفة وقد ادخرت مبلغاً من المال طوال مدة خدمتى بلغ خمسين الف جنيه واشتريت به شقة فى الإسكندرية بقصد الترويح عن نفسى وبنتى وزوجى ولكن كتبتها باسم البنتين كهدية ومكافأة لهما على حسن معاملتهما لى، فهل فى ذلك حرمة مع أنى لم أقصد مطلقاً
الاضرار بزوجى وهل أخرج عن قيمة المال زكاة؟
** الإنسان مادام رشيداً، وفى تمام صحته له أن يتصرف فيما يملك بما يراه مصلحة وتصرفك بكتابة الشقة باسم البنتين تصرف صحيح شرعاً خاصة أنه كما تقولين أنك لم تقصدى أبدا الاضرار باحد، أما عن إخراج الزكاة فإن الشقة التى ملكتها للبنتين لا زكاة عليها إلا إذا كان المال لا يزال فى يدك فحينئذ يجب عليك إخراج الزكاة وهى 25 جنيها فى الألف من جملة المبلغ مضافا إليه أرباحه إذا كان مستثمر.
هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور/ نصر فريد واصل مفتى الديار المصرية
** ما حكم قراءة القرآن عند القبر وهل أمر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وهل هناك آيات بعينها تقرأ؟
** قراءة القرآن على الإنسان بعد وفاته سواء أكان ذلك فى المسجد بعد صلاة الجنازة أو عند القبر جائزة شرعا، وهى بفضل الله تهون على الميت فى قبره، كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد حثنا صلوات الله وسلامه عليه على قراءة القرآن للميت بعد وفاته فقال: ما من ميت يقرأ عليه سورة "يس" إلا تهون عليه. وقال "من دخل المقابر فقرأ "يس" خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات" ذكره الثعلبى عن أبى هريرة.
ويرى الإمام الشافعى رضى الله عنه استحباب قراءة القرآن عند القبر لتحصل للميت بركة القرآن ووافقه على ذلك القاضى عياض والقرافى من المالكية، ويرى الإمام أحمد أنه لا بأس بها.
ولابد فى القراءة من التأدب بآداب التلاوة وعدم الإخلال بالحروف والامتثال لأمر الله تعالى فى قوله تعالى "ورتل القرآن ترتيلاً" وممالا شك فيه أن القرآن نور وبركة وأن قراءته سبب فى إنزال الرحمات وسبب فى التجليات الإلهية بالمغفرة، والرضا وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ـ على قبرين يعذب صاحباهما ـ وكانت بيده جريدة رطبة فشقها نصفين ووضع على كل قبر نصفا راجيا أن يخفف عنهما. وإذا كان وضع الشئ الأخضر الرطب على قبر الميت يرجى منه التخفيف فإن قراءة القرآن بالشروط المسنون للقراءة من باب أولى.
وعلى ذلك فيجب على كل مسلم أن يتبع قول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله وما دام الرسول قد أمرنا بقراءة القرآن عند القبر فيجب علينا امتثال أوامره لقوله تعالى: "من يطع الرسول فقد أطاع الله" الآية 80 سورة النساء وقوله تعالى: "وأطيعوا الله
والرسول لعلكم ترجمون" الآية 132 سورة آل عمران.

Saturday, March 28, 2009

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور محمد المسير الاستاذ بجامعة الأزهر

** هل دخول الجنة موقوف على عقيدة الاسلام دون نظر لسلوكيات المسلم؟ وهل غير المسلمين محرومون من الجنة لخلافهم العقائدى دون اعتبار لسلوكهم الحسن؟
** كل أصحاب العقائد الوثنية واليهودية والنصرانية والإسلامية يؤمنون بأن مخالفيهم على الباطل والكفر، ولقد اعتقد الجاهلون أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم صبأ أى خرج عن الحق إلى الباطل. فالعقيدة هى ما يجزم به القلب والعقل جزماً مؤكداً لا يقل الشك والريب.
وهناك انسان يعتقد الحق ومؤمن به، وهناك إنسان يعتقد الباطل ويؤمن به، قال تعالى "ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلى الكبير" (غافر/ 12).
وعقيدة الاسلام تقوم على أصول حددها القران الكريم فى قوله تعالى: "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير". (البقرة/ 285) فمن خالف هذه العقيدة فهو على باطل وكفر. وحساب الله تعالى لعباده فى الاخرة مبنى على أمرين: العقيدة والعمل فالعقيدة الصحيحة هى المدخل للجنة، وبدونها لا يقبل الله شيئاً من الاعمال مهما كانت، قال تعالى: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً" (الفرقان/ 23).
وعمل المؤمن إن كان صالحاً ارتقى به فى الجنة درجات، وإن كان غير ذلك فقد يعذبه الله فى النار فترة من الزمن ثم يكون مآله إلى الجنة ومستقره فيها أبداً ونيته إلى نقطتين أساسيتين هما:
· إن أمور الدين وحقائق الوحى الالهى لا تخضع لأهواء البشر وميزان الله هو القسط والعدل المطلق.
· أن اختلاف العقائد لا يؤدى إلى النزاع والشقاق بل يحتم التعارف والتعاون بحكم الأخوة الإنسانية المشتركة قال تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير" (الحجرات/ 13).
**
أخبرنى والد زوجتى بعد عشر سنوات من الزواج بأن زواجى من ابنته باطل لأنه لم يوقع بنفسه على وثيقة عقد الزواج علماً بأنه قد وضع يده فى يدى ورددنا سويا صيغة العقد بحضور المأذون وامام الشهود وعلى ملأ من الناس فما مدى صحة زواجى الآن؟
** وهذا الزواج استوفى أركانه كلها فقد قام على إيجاب وقبول من الولى والزوج وكان ذلك أمام المأذون وبحضور الشهود وعلى ملأ من الناس، فهو زواج صحيح شرعاً وقانوناً أما كون والد الزوجة لم يوقع بنفسه على وثيقة العقد وإنما قام بالتوقيع شخص آخر نيابة عنه فلا يضر فى صحة العقدة.
**
يقوم كثير من موظفى البريد والصرافين باستقطاع بعض القروش من المعاشات والمرتبات بدعوى عدم وجود "الفكة" فما حكم هذه المبالغ المستقطعة؟
** ننصح مندوبى الصرف بتوفير العملات الصغيرة لدفعها إلى أصحابها فهذا هو الابرأ للذمة والأصح فى الدين، لكن إذا تعذر توفير هذه العملات وتسامح فيها اصحابها فلا حرج فى أن يأخذها مندوب الصرف فقد يكون محتاجاً وذا عيال.. وهى فى حد ذاتها لا تمثل عبئا على صاحب المرتب.. وحبذا لو أن القائمين على الامر منعوا هذه الكسور فى المرتبات وضموها إلى خزانة الدولة وجعلوا ما يصرف فى حدود العملات المتوافرة.
** ما رأى الدين فى إخراج الزكاة عن شهادات الاستثمار ذات العائد نصف السنوى، هل الزكاة عن رأس المال أو عن الربح فقط؟
** شهادات الاستثمار هى مال مستثمر، متى بلغ نصاباً وحال عليه الحول وجب اخراج الزكاة عنه مضافا إليه الربح، ومضافا إليه ما قد يملكه الإنسان من أموال أخرى مدخرة فى البيت أو البنوك أو أى مجال آخر، فكل ذلك يجمع وتحسب عنه الزكاة بمقدار ربع العشر
أى 2.5%.

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور صفوت حامد الأستاذ بجامعة الأزهر فيما يلى:

** هل تجب الزكاة فى ذهب الزينة الذى تستعمله المرأة؟
** الرأى الراجح أنه لا زكاة فى الحلى المباح للمرأة مهما بلغت قيمته وإذا كانت تستعمله أو تعيره لغيرها بدون مقابل – أما إذا كانت تؤجره أو كان للتجارة، أو كانت تدخره لنوائب الدهر، أو كان معداً لمن سيوجد للمالك من زوجة أو بنت، أو كان معداً لمهر من سيتزوجها أو يزوجها لولده، فإنه يجب فيه الزكاة فى هذه الأحوال – إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول، وكان فائضاً عن حوائج المالك الأصلية وحوائج من يعول.
** تسأل فتاة عن المال المدخر لتكاليف الزواج – وهو يدر ربحاً هبل تجب الزكاة فى الربح فقط؟ أو فيه وفى رأس المال معاً؟
** تجب الزكاة فى رأس المال وفى الربح معاً، بشرط بلوغ النصاب وحولان الحول، وزيادته عن الحوائج الأصلية للمالك ومن يعول، والحوائج الأصلية كالطعام والشراب والمسكن والملبس ونفقات التعليم والعلاج ووسائل الانتقال والخدمة إذا احتاج إليها. ومقدار الزكاة هو ربع العشر (وهو ما يساوى 25 جنيهاً عن كل ألف جنيه).
الحجاب والتفوق
** فتاة فى السادسة عشرة، ترتدى الحجاب تارة وتخلعه أخرى، خضوعا لآراء المحيطين بها، وهى تشعر بالذنب فى الحالتين، فإذا خلعته خافت من الله، وإذا التزمت به أحست بالتقصير فيما يتطلبه الحجاب من تعقل واتزان وسلوك، وهى تسأل عن علاقة الحجاب بالتفوق فى الدراسة، وهل هناك سن محددة للالتزام بالحجاب شرعاً؟
** هذا السؤال يصلنا كثيراً جداً واجبنا عنه مراراً ومع ذلك فلا بأس من اجابته.
إذا بلغت الفتاة سن التكليف الشرعى ، ولذلك علامات يعرفها عامة الناس، فإنه يجب عليها شرعاً أن تستر جميع جسدها ما عدا الوجه والكفين لقوله تعالى: "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" (سورة النور- 31) وقد فسر ذلك ابن عباس وابن عمر وعائشة، بالوجه والكفين وقد أخرج أبو داود والبيهقى وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا" وأشار إلى وجهه وكفيه وبالاضافة إلى كون الثوب ساتراً لجسد، ما عدا الوجه والكفين، يجب أن يكون غير شفاف ولا ضيق يحدد أجزاء الجسد، ولا لافت للانظار، وإذا لم تلتزم الفتاة بذلك فإنها تكون أثمة شرعاً، وينبغى أن ننبه إلى أن الإسلام لا يهتم فقط بالمظهر، بل يعنى أساساً بالنوايا الطيبة، وطهارة القلب، والسلوك الموافق للشرع، فالستر الخارجى لا قيمة له مالم يكن مصحوباً بطهارة الباطن والالتزام بأحكام الشرع فى السلوك، ولا فما أشبهه بالبناء الجميل الذى لا يوجد بداخله سوى حيات وعقارب وعفونات.
أما عن الصلة بين الحجاب والتفوق فى الدراسة فمما لا شك فيه أن المحافظة على الطاعات والبعد عن المعاصى يورث القلب نوراً يضئ الطريق لطالب العلم يقول الله تعالى: "واتقوا الله ويعلمكم الله" ويقول: "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً".
حقوق الزوجين
** إذا تم الطلاق بعد العقد وقبل الدخول فما هى حقوق كل من الزوجين فى الهدايا والشبكة ومقدم المهر ومؤخره – إذا كان الانفصال تلبية لطلب الزوج؟
** إذا تم الطلاق بعد العقد وقبل الدخول فإن الزوجة تستحق نصف المهر- المقدم منه والمؤخر لقوله تعالى: "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم" (البقرة – 237)- أما الهدايا والشبكة فإنها من حق الزوجة، أما الهدايا والشبكة فإنها من حق الزوجة، ولا يستردها الزوج متى كان الطلاق بسبب منه وبناء على طلبه.
البلياردو والفيديو
** ما حكم العاب "البلياردو" والعاب "نوادى الفيديو" وما حكم الكسب من ورائها؟
** العاب "الفيديو" و "البلياردو" فى حد ذاتها هى من وسائل التسلية المباحة، ففيها رياضة الفكر ودرية للذهن، وتمريض للتحكم فى الأعصاب وجودة التصويب، ولكن هذه الإباحة مشروطة بالاعتدال فيها، وأن تخلو من المقامرة والاختلاط بين الجنسين والا تؤدى إلى تعطيل عبادة أو تأخيرها عن وقتها، وألا تؤدى إلى التقصير فى الدراسة وطلب العلم، أو التراخى فى العمل والإنتاج وتنمية الوطن، وألا تكون سبيلاً إلى إضاعة الوقت والمال فيما لا يفيد أما حكم الكسب من ورائها فهو حلال إذا اجتمعت شروط إباحتها التى ذكرناها وهو حرام إذا فقد شرط من هذه الشروط.
الروح بعد الموت
** عندما نسأل عن مصير الروح بعد الموت تجد إجابات متعددة فهناك من يقول: إنها ترفع إلى السماء، ومن يقول: إنها تعلق بين السماء والأرض، ومن يقول: إنها تحيا فى القبر- ألا يتعارض كل ذلك مع قوله تعالى: "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ".
** الرأى الراجح فى تفسير قوله تعالى: "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" (الإسراء- 85) أن السؤال المذكور فى الآية كان عن "حقيقة الروح التى هى مبدأ الحياة ومدار بدن الإنسان إذ أن ذلك من أدق الأمور التى لا يستطيع أحد إنكارها، وتحاول العقول معرفتها، ولكنها تعجز عن الوصول إلى حقيقتها، ولذلك جاء الرد الإلهى: "قل الروح من أمر ربى" أى إنها من الأسرار الخفية التى استأثر الله بعلمها، والتى لا تدركها عقول البشر، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" وهذا القليل لا يمكن أن يتعلق بهذه الأسرار، فلم يكن السؤال فى الآية إذن عن مستقر الروح بعد الموت، ومن ثم فلا تعارض بين هذه الآية وبين ما ورد من أقوال متعددة تتعلق بالمكان الذى تستقر فيه الروح بعد الموت، لأن الآية فى وأد، وهذه الأقوال فى وأد آخر، وقد وردت أخبار متعددة عن مستقر الروح بعد الموت، ويمكن الجمع بين هذه الأخبار بأن المنعم من الأرواح أنواع متعددة، فمنها ما هو طائر بين شجر الجنة، ومنها ما هو فى حواصل طير خضر، ومنها ما يأوى إلى قناديل تحت العرش، ومنها ما هو فى حواصل طير بيض، ومنها ما هو فى أشخاص صور من صور الجنة، ومنها ما تسرح وتترد إلى جثتها وتزورها، ومنها ما تتلقى أرواح المقبوضين، ومنها ما هو غير ذلك – وبهذا يمكن الجمع بين الأخبار المتعددة وهذا ما ارتضاه الحافظ جلال الدين السيوطى – رحمه الله.
** راض بقدرى ولست حزيناً على اأعانى من العشى الليلى وذهبت إلى أستاذ كبير من طب العيون لعلاج، ولكن دون جدوى، وأنا لم أتزوج بعد – وقد علمت أن هذا المرض وراثى وسوف يرقه الأبناء، ولا أحب أن يرث أولادى هذا المرض، فما حكم الشرع فى الامتناع عن الإنجاب فى هذه الحالة؟ علما بأننى لإطلاق.
** إذا ثبت للسائل بطريق علمى يقينى وذلك بالرجوع إلى طبيب حاذق مسلم عدل أن مرضه هذا سيرثه أبناؤه من بعده، فإنه يباح له فى هذه الحالة الامتناع عن الإنجاب حتى لا يرث أبناؤه هذا المرض، وهذا من الاعذار المبيحة لمنع الإنجاب، بشرط التأكد من أن مرضه وراثى، وهو بهذا يمنع ضرراً متيقناً أو شبه متيقن، والقاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار" – ونسأل الله له الشقاء، والرضاء بالقضاء.
** شاب اعتدى على بنت أخته، وهى طفلة صغيرة وقد أصبحت الآن فى الحادية والعشرين من عمرها، وتسأل أمها عن حكم الشرع فى ذلك. وماذا تصنع مع هذا الوحش الآدمى؟
** هذا وحش فى صورة إنسان، وقد ارتكب ثلاث جرائم فى آن واحد، وهى الاعتداء على العرض، والمعتدى عليه طفلة لا تعى ولا تستطيع المقاومة، ثم هى من محارمه، والمفروض فيه أن يحفظها ويرعاها ويكون قدوة حسنة لها، أننى لا أجد فى مفردات اللغة وصفاً يستحقه هذا الوغد، وأنصح السيدة أم الطفلة أن تطرده من بيتها، ولا تسمح له برؤية ابنتها حتى تنسى الحادثة البشعة التى مرت بها، ولا تذكر اسمه
أمامها حتى يمحى تماما من ذاكرتها، أما عقابه على جريمته فلا شك أنها من الكبائر عند الله التى أعدا لها عذاباً شديداً.
هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور/ أحمد الطيب عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية – جامعة الأزهر بأسوان
** تسأل زوجة تقول: يعمل زوجى بإحدى الدول العربية وأقيم بمفردى مع طفلين أحدهما مريض ويعالج فى ساقه وقد ادخر زوجى مبلغ عشرة آلاف جنيه أعطاها لنا وطلبت منه عدم السفر لأن إخوتى لا يساعدوننى وأهلى ضاقوا ذرعاً بمعاونتى فى خدمة أولادى بعدما أثقلت عليهم ويقول زوجى أن سفره هذا لتأمين معاشه ومعاش أولاده، فما رأى الشرع فى هذا الزوج الذى يسافر طويلاً ويترك زوجته وأولاده؟ علماً بأننى موظفة وحالتنا ميسورة.
**من المقرر شرعاً أنه يحرم على الزوج أن يهجر زوجته هجراً تتضرر منه وقد أجاز الفقهاء للزوجة – إذا طال غاب زوجها عنها – أن تطلب التطليق للضرر حتى لو ترك لها مالاً يكفيها ويكفى أولادها، وتوفير المال للزوجة وللأولاد. على أهميته ليس هو المقصد الوحيد من مقاصد الشريعة الإسلامية فى بناء الأسرة بل المقصد الأعلى هو تبادل المودة والرحمة بين الزوجين مع التزام الزوج بمسئولية التربية للأولاد التزاماً كاملاً، ورفع مستوى المعيشة لا يصلح عذراً شرعياً ما دام الحال ميسوراً وما دام يترتب عليه ضرر أكبر هو إهمال الأطفال وضياعهم، خصوصاً إذا كان الطفل مريضاً ويحتاج إلى والده بجواره، ومن حق والدك وأهلك أن يضيقوا ذرعاً بمساعدتك، لأن زوجك موجود على قيد الحياة وهو أولى برعاية ابنه المريض والزم عليه وأوجب، وبناء على ذلك يكون سفر الزوج فى مثل ظروفكم هذه أمرا غير مقبول شرعاً ويجب عليه أن يبقى معكم، وليكن على يقين من أن الله تعالى كما يرزق الناس خارج مصر يرزقهم فى مصر أيضاً وأن خزانته تعالى ليست مفتوحة فى مكان ومغلقة فى مكان آخر.
** انا زوجة فى العقد الخامس من العمر وموظفة ولى ولد وبنت وزوجى رجل صالح ياتمننى على عرضه وماله، لكنه يطلب منى أشياء لا أرضى عنها، مثل عدم الذهاب إلى أماكن معينة أو الخروج مع أشخاص لا يثق فيهم أو التحدث إليهم بالتليفون ويرى أن ذلك عمل لا يقبله الله ورسوله، وأنا أرى أن هذا ليس خطأ وأنه قيد على حريتى مما يضطرنى كثيراً إلى أن أخفى
عنه ما أفعله من هذه الأمور حتى لا أضايقه، فمن منا على حق؟
**
زوجك معه كل الحق وأنت تخطئين خطأ بالغا وهذه الأمور التى تقولين إنك ترضين عنها لا يرضاها الله ولا رسوله، وإذا كنت تعترفين بأنه يأتمنك على عرضه وماله فقد كان الأجدر بك أن تبادليه نفس هذه الثقة التى تفتقدها زوجات كثيرات هذه الأيام، واعلمى أن العلاقة الأسرية فى الإسلام علاقة مقننة ومحكومة بضوابط دقيقة تمتزج فيها الحقوق الشرعية بالمقاصد الاخلاقية امتزاجاً لايوجد فى أى نظام أسرى على وجه الأرض.
من هذه الحقوق حق الزوج فى منع زوجته من التحدث إلى من لا يثق في بدينهم وأمانتهم علاوة على خروجها معهم، ووجودها بينهم خارج منزلها فى زيارة أو نزهة من غير أن يكون معها زوجها، وهذه السلوكيات لا تعرفها الاسرة المسلمة المحافظة، وإن كانت معروفة للأسر الغريبة أو المتغربة التى تزن الفضيلة بميزان معوج، ولو أننا جرينا مع هذا المنطق الذى ترضين عنه فللزوج أن يطلب لنفسه حق المسامرة بالتليفون مع فتاة أو سيدة أخرى غيرك ومجالستها وزيارتها بحجة أن هذا يرضيه ويحقق له حريته، ولا يكون لك الحق فى الاعتراض ليه ومصادرة رغبته فى مصادقة الاخريات بكل ما تحمله هذه الرغبة من أذى لشعور الزوجة وطعنا لكرامتها وخصوصيتها لدى زوجها هذا الذى تستهين به من محادثة أناس لا يثق بهم زوجك وسهرك معهم من وراء ظهره واخفاء ذلك عنه باب كبير من أبواب المخاطرة بالاسرة وتدميرها وتقويضها من الاساس وهو سلوك مرفوض ومحرم فى شريعة الإسلام.
** ويقول سائل: أبلغ من العمر أربعين عاما ولى أولاد، وفى الفترة الاخيرة أشعر باننى مسحور ولا أستطيع القيام بالواجبات الزوجية مما أصابنى بحالة احباط سيئة. فما هى الادعية التى تفك هذا السحر؟ وهل ذهابى إلى أحد العرافين حرام؟ وماذا أفعل؟
** الذهاب إلى العرافين والمتصلين بالجن حرام، وتصديقهم فيما يقولون دليل ضعف الإيمان بالله تعالى وهذا الذى تشعر به يشعر به كثيرون وهى حالة تشبه الحالات المرضية يعرفها الاطباء المتخصصون الذين يجب أن نستشيرهم فى مثل هذه الحالات ونأخذ بما يشيرون به، ومع أننى اعتقد فى حقيقة السحر إلا أننى أجزم بأنه أصبح الآن أمراً مبالغاً فيه ويأخذ أكبر من حجمه بكثير بحيث أصبح شماعة يعلق عليه الكثير من اخفاقات الأسر وتقصيرها وعجزها عن مواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية مواجهة صحيحة واعية حتى إن فشل التلاميذ فى مدارسهم وفشل الزوجة فى حسن إدارة بيتها ورعاية أسرتها وسوء خلق الزوج مع زوجته، ليس له من سبب عند معظم العائلات إلا "رش الأسحار" وتسليط الجان وقد نشطت سوق اللامعقول بين البيوت والأسر وراجت تجارته لاسف حتى لدى كثير من المثقفين والمثقفات وهى ظاهرة غريبة على الإسلام وعلى الايمان بالله تعالى الذى يقرر أن كل شئ فى هذا الكون بقضاء وقدر.
هذا ولا يوجد دعاء مخصوص إذا دعوت به زالت هذه الحالة أو تلك من هذه الامراض، بل الذى يامر به الإسلام أن تتداوى عند الاطباء من الأمراض العضوية أما الأمراض الأخرى فعليك أن تعالجها بالدعاء واللجوء إلى الله وسؤاله. فى تكرار والحاح – أن يدفع عنك ما تجده من ضرر وأذى. وإذا ذهبت لرجل يعالج هذه الأمراض الروحانية فلابد أن تتأكد أولاً أنه رجل صالح وأنه يعالج بالقرآن الكريم وبالأدعية المأثورة وأنه لا يستخدم السحر أو الجن فى أساليب علاجه، وعليك بالإكثار من الصلاة والتضرع إلى رحمة الله تعالى فى ثقة وتأكد من رحمته التى تتدارك المضطرين والمكروبين.
** ما موقف بعض الناس الذين يلبسون المايوه أو الشورت ويسيرون به على الشواطئ وكذلك الذين يذهبون بالشورت لصلاة الجمعة بالمسجد؟
** يتفق أكثر الفقهاء على أن عورة الرجل هى ما بين السرة والركبة وقال الامام ابو حنيفة أن ركبة الرجل من العورة وقد ورد أن النبى صلى الله عله وسلم قال لمن كشف عن فخذيه فإن الفخذ عورة، إذن فالظهور بملابس تكشف عن الركبة أو ما فوقها من الفخذين ممنوع شرعاً، وذلك لما فيه من التبذل ومن إثارة الغرائز وإذا كان هذا حكم الظهور بالشورت بين الناس فإنه فى صلاة الجمعة وفى المسجد أشد إثماً وكراهية لأنه خروج على أداب المسجد وعلى حشمة والوقار اللذين أمرا الله بهما عباده فى قوله تعالى "يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد" والمقصود بالزينة ما يضفى على المرء بهاء ووقاراً، فإذا ظهر شخص فى المسجد بملابس تهتك الوقار، فانه يكون مجترئا على المسجد ورب المسجد، ولا أظن أحدا من هؤلاء يجرؤ على الدخول على مسئول صغير أو كبير فى مكتبه بالمايوه أو الشورت ولا أظن مسئولا كبيراً أو صغيراً يقبل أن يدخل عليه زائر بهذه الصورة المستهترة والمخلة بالآداب العامة، وقد ورد فى كتب الحديث عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما رأى غلامه يصلى فى ثوب واحد فقال له رأيت لو أرسلتك لفلان أكنت تذهب فى ثوب واحد؟ قال لا. قال عبد الله بن عمر: فالله أحق أن تتزين له أم الناس"؟ قال الغلام: بل الله ثم قال ابن عمر: قال صلى الله عليه وسلم "إذا وجد أحدكم ثوبين فليصل فيهما" وخلاصة القول إن هؤلاء الذين يذهبون إلى المسجد بالشورت يأثمون لأنهم يستخفون بآداب المسجد وبآداب الصلاة، وعلى أمام المسجد أن يلفت نظر المصلين إلى ضرورة مراعاة هذه الآداب الشرعية، وأن يبين لهم الاحكام الخاصة بهذه الاداب والا كان هو المسئول عن أخطائهم
.