Saturday, March 7, 2009

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور صفوت حامد الأستاذ بجامعة الأزهر

الزواج العرفى ... والطلاق البدعى * ه يجوز أن يتزوج شاب من ابنة عمه مع العلم بأنها قد رضعت مع أخيه الأكبرل
** إن السائل لم يبين من هى المرضعة التى أرضعت ابنة عمه وأخاه الأكبر هل هى أمه وأم أخيه الأكبر؟ هل هى زوجة عمه وأم البنت؟
هل هى امرأة أخرى لا هى أم البنت ولا هى أمه وأم أخيه؟
فإن كانت المرضعة هى أمه وأم أخيه الأكبر فإن بنت العلم تحرم عليه وعلى أخيه الأكبر لأنها أختهما من الرضاعة أما إذا كانت المرضعة هى أم البنت أو هى امرأة أخرى (لا أمه ولا أم البنت) فإن بنت العم تحرم على أخيه الأكبر الذى رضعت معه ولكنها لا تحرم على الأصغر (السائل)
لا تحل لك
** تقدم شاب للزواج من ابنة خاله ولكن خاله أخبره بأنه (أى خاله) قد رضع من أم الشاب فهل يحل لهذا الشاب أن يتزوج من ابنة خاله هذا؟
** لا يحل لهذا الشاب أن يتزوج من هذه الفتاة لأن خاله هذا قد أصبح أخاً له من الرضاعة وابنة خاله أصبحت بنت أخيه من الرضاعة فيحرم عليه الزواج منها.
** توفيت فتاة وتركت ثلاث إخوات سيدات وأولاد أخ متوف (ولدان وبنت ووالدتهم) فمن هم الورثة المستحقون وما نصيب كل منهم؟
** إذا كان هؤلاء المذكورون فى السؤال هم كل الورثة فإن الأخوات الثلاث لهن الثلثان فرضاً يقسمان بينهن بالسوية والباقى وهو الثلث يعطى لابنى الأخ (الذكرين) يقسم بينهما بالتساوى ولا شئ لبنت الأخ.
طلاق بدعى
** وسألتنا سيدة فقالت: طلقت ثلاث مرات وفى المرة الثالثة كنت لا أزال فى الدورة الشهرية فما هو الحكم الشرعى علما بأن زوجى كثير الحلف بالطلاق وأننى أم لأربعة أبناء؟
** الطلاق فى خلال الدورة الشهرية يسمى طلاق البدعى ويذهب الأئمة الأربعة إلى أنه طلاق واقع وإن كان مخالفاً للسنة وبناء على هذا فإن هذه السيدة قد طلقت ثلاث مرات فهى بائن بينونة كبرى لا تحل لزوجها إلا بعد أن تتزوج بآخر زواجاً صحيحاً ويدخل بها دخولاً شرعياً تاما ثم يطلقها أو يموت عنها وبعد أن تنتهى عدتها منه تحل لزوجها الأول بدون اتفاق مع زوجها الثانى على أن يتم تطليقها منه فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له.
لكن الإمام ابن تيمية يرى أن الطلاق فى الحيض لا يقع وهو راى سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين، وننصحها بالتوجه إلى لجنة الفتوى بالأزهر لعرض موضوعها.
زينة الزوجة
فتقول طلب منى زوجى أن أبدى زينتى ولا أغطى شعرى أمام أخوته من الرجال باعتبار أنهم فى مقام أخوتى فهل أطبع زوجى؟
إن إخوة الزوج من الرجال ليسوا من المحاروتسأل قارئة م فلا يباح للمرأة أن تبدى زينتها أمامهم ولا أن تكشف عن شعرها فى حضرتهم وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخول أقارب الزوج من الرجال على الزوجة فقال (الحمو الموت) والحمو هو الرجل قريب الزوج لأن الزوج يطمئن إليه عادة ويتسامح معه مما يكون له أوخم العواقب وكذلك أقارب الزوجة من الرجال. أما عن حكم مخالفة الزوج فى هذا الأمر فإنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق.
زواج عرفى
**يسأل رجل عن حكم الشرع فى الزواج العرفى وقد اقترن هذا الزواج بإجهاض للزوجة بعد حملها وقد تم ذلك كله بدون علم ولى أمر الزوجة ولكن يعلم والدتها التى ترفض الآن هذا الزواج وترفض أيضا تحويله إلى زواج موثق؟
** إن صحة عقد الزواج تتوقف على الإيجاب والقبول كما تتوقف أيضاً على خلو الزوجين من الموانع الشرعية مثل كون الزوجة لا تزال فى عدتها وحضور شاهدين عدلين وموافقة ولى الزوج فى أكثر المذاهب المعتمدة لقوله صلى الله عليه وسلم (لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل) وأبو حنيفة لا يشترط موافقة الولى لإتمام الزواج ولكن له حق الاعتراض كما يشترط أيضاً تحديد المهر فإذا لم يحدد المهر وجب مهر المثل من أقاربها.
والزواج العرفى إذا استوفى كل ما تقدم من شروط هو زواج غير موثق لا يضمن حقوق الزوجة ويعرضها للضياع وما من زواج عرفى إلا وخلف وراءه تلالاً من المشكلات والندم فإذا أضيف إلى ذلك جريمة الإجهاض وهو قتل للنفس التى حرم الله قتلها كان هذا الزواج جرماً مضاعفاً.
أما إذا رغب الزوج فى تحويله إلى زواج موثق فلا ينبغى لوالدة الزوجة أن تعترض على هذا ففيه إنقاذ لما يمكن إنقاذه فإذا كانت الزوجة راغبة فى توثيق هذا الزواج ولم يكن هناك موانع شرعية تحول دون ذلك فإن هذا يعد أفضل الحلول لهذه الورطة.
أما عن رغبة الأم فى تزويج ابنتها من شخص آخر فإن هذا لا يصح شرعاً إلا إذا قام الزوج بتطليقها وانتهت عدتها منه فحينئذ فقط يتاح لها أن تتزوج من آخر ونحن نحذر الآباء والأمهات والفتيات من السقوط فى شباك الزواج العرفى فإنه
لا يلد إلا الكوارث والنكبات
.

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور أحمد الطيب عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بأسوان فرع جامعة الأزهر، وتلك إجاباته عنها:

العلماء مطالبون ببيان الآداب الواجب لزيارة هذه الأماكن
** تعودت أن أسافر من بورسعيد إلى القاهرة بين الحين والآخر لزيارة آل البيت لا يدفعنى إلى ذلك إلا حب شديد لهم ولجدهم صلى الله عليه وسلم، وقد قيل لى: أن زيارتك هذه شرك بالله فهل هذا صحيح؟
** هناك خلط شديد ومرفوض بطبيعة الحال يقع فيه كثير من المتصدرين لدعوة الناس بغير علم بين حقيقة العبادة وحقيقة الحب والتوقير والتعظيم، فالعبادة اعتقاد الألوهية والتوجه للمعبود بالعبادة، فالصلاة والصيام والسجود والدعاء والتسبيح... إلخ كل ذلك وهذا المعنى هو الذى يدمر عقيدة المسلم ويجعلها أثراً بعد عين، فإذا اعتقد المسلم ألوهية غير الله تعالى أو أشرك معه غيره فصلى لغيره أو سجد له أو سبحه أو اعتقد أنه النافع والضار من دون الله فإنه يفارق الإسلام إلى أوحال الشرك والوثنية.
** لا يوجد مسلم واحد على ظهر الأرض يعتقد الألوهية فى النبى أو الحسين أو الوالى أو يسجد لهم، أو يسبح بحمدهم أو يعتقد أنهم ينفقون أو يضرون من دون الله.
** مشروعية زيارة القبور كافة محل إجماع بين عامة المسلمين وخاصتهم، وذلك إذا تركنا جانباً بعض الآراء الشاذة التى تروجها ـ فى هذه الأيام ـ طائفة من المغرمين ببث الفرقة فى صفوف المسلمين وتفتيت وحدتهم بتصنيفهم إلى مشركين وفساق ومبتدعين، وقد ضاقت رحمة الله عن هؤلاء حتى حصروا عدد المسلمين فى نسبة هزيلة لا تتعدى 1% من العدد الهائل للأمة الإسلامية، والذى أصبح مصدر ذعر واضح عند أعداء الإسلام فى الشرق والغرب على السواء.
** حتى الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ الذى يحتج بكلامه هؤلاء الذين يطلقون وصف الشرك على من يزور الإمام الحسين رضى الله عنه أو أحداً من أهل البيت النبوى الكريم، هذا الإمام يعرف قدر هذه الأماكن وما فيها من النفحات والبركات ويتحدث عنها حديث المحب.. استمع إليه وهو يقول: "ولا يدخل فى هذا الباب (باب عبادة القبور) ما يذكر من الكرامات وخوارق العادات التى توجد عند قبور الأنبياء والصالحين مثل نزول الأنوار والملائكة عندها، وتوقى الشياطين لها، وشفاعة بعضهم فى جيرانه من الموتى واستحباب الاندفان عند بعضهم، وحصول الأنس والسكينة عندها، ونزول العذاب عمن استهان بها.
وما فى قبور الأنبياء والصالحين من كرامة الله ورحمته، وما لها عند الله من الحرمة والكرامة فوق ما يتوهمه أكثر الخلق، وفى موضع آخر يقول: "وزيارة القبور جائزة فى الجملة حتى قبور الكفار".
"وقد أذن لنا النبى صلى الله عليه وسلم إذناً عاما فى زيارة قبر المسلم والكافر". وسؤالى لهؤلاء المجترئين على تكفير الناس: هل يعقل أن تكون زيارة قبر الكافر جائزة وزيارة قبر الحسين شركا؟ وفى أى عقل يمكن أن يتسق هذا الفهم الغريب؟
وما يفعله بعض الزائرين من أمور تتنافى مع الآداب الشرعية فى زيارة آل البيت أو الأولياء أمر مرفوض ويا حبذا لو تفضل علماء الأمة بتوضيح الشروط والآداب المطلوبة فى مثل هذه الأماكن لجمهور الزائرين.
المراد بالنداء
** يباح الأكل والشرب بالنسبة للصائم بعد أذان الفجر، اعتمادا على حديث يقول: "إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلايضعه حتى يقضى حاجته؟".
** ورد هذا الحديث الشريف فى سنن الإمام أبى داود وفى مسند الإمام أحمد، وقد بين شراح الحديث أن المقصود فيه ليس ما قد يتبادر إلى أذهان كثيرين من إباحة الأكل والشرب للصائم فى أثناء أذان الفجر، بل المقصود من النداء هو النداء الأول، أى الآذان الذى كان يرفعه "بلال" رضى الله عنه، فى آخر الليل إعلاماً للناس باقتراب وقت الصلاة، والدليل على ذلك حديث مسلم عن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بلال يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم". وهذا الحديث يفسره أيضاً حديث البخارى عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنعن أحدكم ـ أو أحداً منكم ـ أذان بلال من سحور فإنه يؤذن ـ أو ينادى ـ بليل، ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم... إلخ الحديث الشريف". فالمراد ـ إذن ـ من النداء فى الحديث ـ موضع السؤال أذان بلال بالليل، وهو لا يمنع الشرب أو الأكل، لأنه يقع فى توقيت سابق على توقيت طلوع الفجر، بخلاف أذان ابن أم مكتوم الذى يعلن عن طلوع الفجر، ويمنع من الأكل والشرب، وقد قرر الفقهاء "إباحة الشرب والأكل للصائم ما دام الفجر لم يطلع، فإذا طلع الفجر وجب الإمساك، وإلا كان مفطراً حتى أنهم قالوا: إن من سمع أذان الفجر وفى فمه طعام أو شراب وجب عليه أن يلفظه من فمه.
ضم الزكاة
** رجل يملك ذهباً وفضة ومالا لكن هذه الأشياء لا تبلغ النصاب إذا حسب كل منها على حدة، فهل تجب الزكاة فى مجموعها؟
** من ملك من الفضة أو السبائك الذهبية، أو الذهب المتخذ للاقتناء والاتجار، أو النقود ما يساوى مجموعه 85 جراماً من الذهب، وتوافرت شروط الزكاة الأخرى وجب عليه إخراج 2.5 بالمائة، وقد قوم النصاب الذى تجب فيه الزكاة فى أحدث الدراسات الفقهية، بما يساوى قيمة 85 جراماً من الذهب، وهى تساوى عشرين ديناراً أى قيمة النصاب الشرعى للزكاة بحسب العملات النقدية القديمة، ويربط قيمة النصاب فى حياتنا المعاصرة ـ بقيمة الـ 85 جراماً من الذهب وبهذا يختفى الخلاف القديم فى مسألة ضم أحد النقدين إلى الآخر، ويصبح الضم حقيقة واقعة وقائمة بالفعل.
الاستيلاء على الميراث
** يحاول عمى وزوج ابنته وهو ابن عمى أيضاً – الاستيلاء على ميراث أبى فى القرية، مستغلين كبر سنه وضعف
ذاكراته، ما رأى
الإسلام فى ذلك؟
** رأى الإسلام فى ذلك أن هذا نوع من النصب والاحتيال وأكل أموال الناس بالباطل، ومثل هذا العمل جريمة يحذر منها الإسلام، كما أنه سلوك تأباه الفطرة الإنسانية المستقيمة، ويعافه الإنسان الملتزم بأيسر ضوابط القيم الدينية والأخلاقية، وعلى العم أن يبادر برد مال أخيه إليه، وهو لا يدر أيطول به العمر بعد أخيه ليستمتع بهذا المال الحرام، أو يرحل قبل أخيه فيتركه لغيره ويستقل بتبعاته أمام الله عز وجل!! وعليه أن يعلم أن الدنيا مهما طالت فهى قصيرة الأمد، وأن الصبر على مكابدة بلائها ومتاعبها أهون ـ ألف مرة ـ من الصبر على غمسة واحدة فى النار يوم القيامة، وأذكره بقول النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الشر يف:
"يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من الكفار، فيقال: اغمسوه فى النار غمسة فيغمس فيها. ثم يقال له: أى فلان! هل أصابك نعيم قط؟ فيقول: لا ما أصابنى نعيم قط. ويؤتى بأشد المؤمنين ضراً وبلاء، فيقال: اغمسوه فى الجنة، فيغمس
فيها غمسة،
فيقال له: أى فلان! هل أصابك ضر قط أو بلاء؟ فيقول: ما أصابنى قط ضر ولا بلاء
".

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور إسماعيل الدفتار الأستاذ بجامعة الأزهر عنها:

هل جاء رسول قبل محمد اسمه أحمد؟
ختم النبوة بمحمد
** سمعنا من أكابر العلماء أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين لكن الآية السادسة من سورة الصف وعلى لسان سيدنا عيسى عليه السلام تثبت ورود رسول بعده اسمه أحمد هل أحمد غير محمد.. وهل جاء هذا الرسول قبل سيدنا محمد خاتم المرسلين؟
** قال تعالى (ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليماً) الأحزاب (40) ومعنى كلمة "نبى" هو الذى يخبره الله تعالى بأمر من الأمور عن طريق الوحى الإلهى ولما كان الرسول مبلغ برسالة الله عز وجل فلابد أن يكون قد تلقى الذى يبلغه إلى الناس من الله تعالى وهذا يعنى أن كل رسول لابد أن يكون نبياً. وقد وصف الله تعالى رسله بالجمع بين النبوة والرسالة تأكيداً لهذا المعنى فى قوله تعالى (واذكر فى الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً) مريم (41) ووصف إدريس عليه السلام بذلك فى قوله تعالى (واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقاً نبياً) مريم (56) ما سبق يوضح لنا الحكمة الإلهية فى ذكر القرآن بختم النبوة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأن ذلك يؤكد ختم الرسالة لأن الأصل إذا انقطع فلابد أن ينقطع ما يترتب عليه والنبوة أصل الرسالة وكلاهما قد ختما بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد أجمع المسلمون على مر التاريخ على ذلك ولم يجادل فى هذا إلا زائغ. أما الآية التى تقول (ومبشراً برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد) الصف (6) فهذه الآية أوضحت أن عيسى عليه السلام يقصد رسولاً واحداً اسمه أحمد ثم يقول اله تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم فى وجوهم من أثر السجود ذلك مثلهم فى الإنجيل) (الفتح (29). لأن الإنجيل هو رسالة عيسى التى تضمنت البشارة بأحمد كما فى سورة الصف فلا يكون المقصود بأحمد فى الإنجيل إلا سيدنا محمد صلى الله
عليه وسلم. ولا مانع من تعدد الأسماء لشخص واحد بل هذا يحدث فى دنيا الناس العاديين كثيراً وبخاصة إذا كانت الأسماء المتعددة تلتقى فى معنى واحد. أما كلمة أحمد فعنى الذى يحمد ربه أكثر من غيره أو تعنى الذى يتصف بخلال وخصال الخير التى يعتمد عليها أكثر من غيره ومعنى (محمد) الذى يحمده الناس وحينئذ يلتقى اسم محمد وأحمد وقد تناقل الناس عبر الأجيال أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرف بمحمد وبأحمد وبغير ذلك من الصفات الكثيرة التى وعاها التاريخ وإذا جئنا إلى الواقع وقد مضى إلى بشارة عيسى عليه السلام بأحمد ما يقرب من ستة عشر قرناً من الزمان لم يعرف الناس نبياً صادقاً فى دعواه وقد اجتمعت فيه الأوصاف والأحوال والأحداث التى بشرت بها التوراة والإنجيل إلا لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأن كل من ادعى النبوة غيره ظهر كذبه وعرف الناس حقيقة أمره وفساد رأيه ووصفهم المسيح بأنهم كذبة ووصفهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالكذابين الدجالين ومن بين هؤلاء المدعو (غلام أحمد) القاديانى الذى يعرف الناس كذبه وكذب من يزعمون نبوته الذين حرفوا الكلم عن مواضعه وفسروا آيات القرآن بما لا يتفق مع عقل ولا نقل.
الوصية الواجبة

** أنا أخ ولى ثمان شقيقات والوالد على قيد الحياة وقد اعتاد كل فترة توزيع مبلغ ألف جنيه لكل بنت وألفى جنيه لى وذلك بنية توزيع الميراث حسب الشريعة الإسلامية وحدث أن توفيت إحدى شقيقاتى وتركت بنتاً واحدة وما زال الوالد يوزع نفس القدر من المال علينا ولا يعطى ابنة شقيقتى المتوفاة شيئاً.
هل بنت المتوفاة لا نصيب لها شرعاً وماذا يكون وضعها فى الميراث عند وفاة جدها؟
** طالما الأب على قيد الحياة فليس هناك حجر على تصرفاته من حيث الأحكام الفقهية غير أن هذا التصرف محكوم بعلاقته بمرضاة ربه وحرصاً على إتباع التوجيهات النبوية قال صلى الله عليه وسلم "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم "بمعنى أن يعدل الوالدان بين الأبناء حتى فى القبلة لذلك يجب على الجد إعطاء بنت البنت ما كان يعطيه لابنته فى حياتها. أما إذا مات الجد فتستحق الحفيدة وصية واجبة بقدر نصيب أمها لو كانت على قيد الحياة.
طاعة الوالدين
** قارئ يقول.. .أبلغ من العمر 34 سنة ووالدتى عصبية مسيطرة على المنزل والأخوات وأبى أيضاً وكلما رغبت فى خطبة فتاة تعارض بش
دة لأنها ترغب فتاة تختارها هى مما أفسد على الكثير من الخطوات وأضاعت الكثير من الفتيات الفضليات وأخيراً أعجبت بفتاة مهذبة من أسرة كريمة ففوجئت برفض أمى وأبى وأهلى الذين اضطرونى بمعاملتهم القاسية إلى ترك المنزل والإقامة بمفردى وكلما حاولت إلا أقطع صلة الرحم بينى وبينهم يرفضون ذلك.
ماذا أفعل وهل من حق الوالدين فرض زوجة معينة على ابنهما وهل معارضتى لهم تعتبر عقوقاً
أن من بر الوالدين طاعتهما فى غير ما يغضب الله لأن طاعتهما واجبة ويكون عاقاً إثماً كل من يرفضها ومن هذه الأمور الزواج والطلاق.
وعلى السائل أن يستجيب لأمه ثم عليه أن يكيف ويوفق أموره ويتخذ من الوسائل ما يقنع به والدته بالحسنى دون أن يتزوج رغماً عنها ويفعل من أجل ذلك كل ما يستطيع وإذا كان الأب ليس له رأى فى المشكلة فلا يعتبر السائل مخالفاً أو عاقاً لوالده.
**
تزوجت زوجى بعقد صحيح شرعاً وقانوناً بدون معرفة أهلى لأنهم رفضوا الزواج بشدة واستمر زواجنا سنة ونصفا على الورق ولما تقدم زوجى مرة أخرى لأهلى وأمام تمسكى وافقوا وتم عقد زواجنا مرة اخرى أمام الجميع، فما هو راى الدين فى الزواج الأول مع العلم أنه تم طلاقنا على أساس الزواج الثانى وليس الأول، فهل ما زلت زوجة له؟ لأن هذا الطلاق تم تحت ظروف قاهرة لى وله بسبب ضغط أهلى وأهله.
** الزواج الثانى يعتبر تأكيداً للزواج الأول وليس إنشاء لعقد جديد ومن ثم فإن الطلاق وقع على عقد الزوجية الثانى ولا صلة له بالأول لأن عقد الزواج الأول يصبح حينئذ كالعدم.
لا مبرر للعرفى
** أنا رجل بلغت الرابعة والستين واتمتع بصحة وأعانى الوحدة لانشغال أولادى عنى وأرغب فى زوجة ترعانى لكنى علمت أن من بلغ المعاش وتزوج لا ينقل المعاش لها سواء كان المزواج رسميا أو عرفيا فماذا أفعل؟
** الزواج حق شرعى لك عند الانفاق على من ترضى بك زوجا وما ذكرته من ظروف ليس مبررا للزواج العربى. فإذا كان الزواج الرسمى لا يعطى الزوجة معاشا فالزواج العرفى من باب أولى لا يعطيها ذلك لذا ننصح بالزواج الرسمى لك حتى تجد من رعاك فى مثل ظروفك.
ما تيسر من القرآن
** يسأل قارئ هل لابد من قراءة سورة معينة فى صلاة الضحى؟
** صلاة الضحى منسوبة إلى الوقت الذى تؤدى فيه وهو ثلث ساعة بعد الشروق وهى صلاة نافلة تؤدى كأى صلاة فى أركانها وشروطها فيها تقرأ الفاتحة كل ركعة وما تيسر من القرآن دون تحديد سور معينة وينتهى وقت الضحى قبل الظهر بثلث ساعة.
الصدقة الجارية كيف؟
** هل الأفضل المساهمة فى بناء مسجد أم المساهمة بتركيب معدات المياه الخاصة بهذا المسجد كصدقة جارية على متوفين من أقاربى؟ وهل أعطى الصدقة شقيقتى وأطفالها المرضى بالصدر ولا مورد لها ويرفض زوجها علاجها؟
** إن الإسهام فى بناء المسجد أو تركيب معدات فيه الأمر يستوى وكلاهما صدقة جارية أما إقامة مشروع لشرب المياه (كخدمة عامة) للناس فى الأماكن التى يندر فيها المياه فإنه يكون أفضل وذلك يوافق أحاديث الرسول التى تحث على حفر بئر للمياه لنفع الناس. لا مانع من إعطاء الصدقة لأخت السائل المريضة الفقيرة كذلك يمكن إعطاء زكاة المال لها لأنها محتاجة وظروفها تحتم ذلك لاستمرار المرض والفقر معا وحاجتها للعلاج ضرورة واجبة.
الزكاة عن أصل المبلغ
** اضطررت لظروف اقتراض مبلغ كبير من بنك الإسكان لبناء شقتين لسكنى الخاص ولسكن أسرتى وعندما حان موعد سداد القسط السنوى للقرض لم أستطع سداده فقمت ببيع شقة منهما ووضع ثمنها فى بنك آخر وحصلت على ربح المبلغ مع نصف المعاش لأسدد القسط فى موعده. فهل المبلغ المودع يستحق الزكاة؟ علماً بأن ربحه السنوى لا يكفى لسداد القسط السنوى ولا يوجد عندى مصدر رزق سوى المع
اش وأولادى بمراحل التعليم المختلفة وأنا مضطر لترك المبلغ كله فى البنك دون نقصان حتى يتم سداد القرض فى موعده.
** بالنسبة لأى وعاء ادخارى يكتمل فيه النصاب النقدى للزكاة وهو حالياً ما يعادل ثلاثة آلاف جنيه مصرى فإنه يجب إخراج الزكاة على اصل المبلغ مضافاً إليه الربح بواقع 2.5% أى 25 جنيهاً لكل ألف جنيه وذلك فى كل عام.
مع ملاحظة أن للإنسان حاجات أصلية ضرورية مثل إيجار المسكن ونفقات الطعام والشراب ونفقات تعليم الأبناء وما يماثل ذلك والديون المستحقة فى نفس العام وأقساط السنة كل هذا يخصم من مجموع الوعاء الإدخارى النقدى ثم يخرج الزكاة بنسبتها على ما تبقى بعد ذلك
.
صلاة الفريضة والنافلة
** مرة أخرى أن يصلى جالساً فى صلاة الفريضة مثل صلاة النافلة؟ أم أن هناك فرقاً بينهما؟ تلقينا عددا من الرسائل تسأل عن الفرق بين صلاة الجالس وصلاة القائم ودرجة ثواب كل منهما؟ ويقولون هل يجوز للمسلم
** بالنسبة لصلاة الفريضة فالوقوف فيها ركن من أركان الصلاة ولا يصح للقادر على الوقوف أن يصلى جالساً. أما المريض فقد يسر
عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ورخص له أن يصلى حسب ما يستطيع قاعداً أو راقداً وبالنسبة لصلاة النافلة فقد وردت بعض الأحاديث النبوية تجيز صلاتها فى الجلوس.

تأملات عابد

الاستخارة والاستشارة
هما فضيلتان من فضائل الإسلام يرشدنا إليها لنهتدى إلى طريق الخير يقول نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام (ما خاب من استخار ولا ندم من استشار).
والاستخارة فى جوهرها وحقيقتها هى استشارة مقدسة يقصد بها المؤمن ربه سبحانه وتعالى حينما تتعدد أمامه وجوه الأمر الذى يرغب القيام به فلا ينصح له الصواب والخير فى أى من هذه الوجوه، ويقف عندئذ حائراً هل يفعل ولا يفعل؟ لهذا فلا يجد المسلم أعظم ولا أصدق من الله تعالى هادياً ونصيراً فيتوجه إليه سبحانه بصلاة الاستخارة.
طالباً منه جل وعلا السداد فى الأمر والتوفيق إلى ما فيه الخير.
وعلى المسلم قبل الشروع فى الاستخارة أن يتجرد تماماً من الميل النفسى لوجوه الأمر المختلفة، ويتخلى عن الترجيح بينها، كما يتجرد من الحول والقوة البشرية ويدخل فى حالة التوكل الكامل على الله وحده وإلا فلا يكون مستخير لله سبحانه وتعالى، بل يكون غير صادق فى طلب الخيرة من ربه ومولاه.
والاستخارة تختلف عن صلاة الحاجة التى عندها يكون المسلم عاقداً العزم على أمر معين، وقاصداً لهذه الحاجة بذاته ويريد من الله حققها له، وبعد معايشة التجرد من الميل والترجيح للأمر الذى فى نفسه يؤدى صلاة الاستخارة، وهى ركعتان تكون فى أى وقت من أوقات الليل أو النهار يقرأ فيهما ما يشاء من القرآن الكريم بعد الفاتحة، وبعد أن يفرغ من الصلاة يدعو الدعاء الذى جاء فى السنة النبوية ورواه البخارى من حديث جابر رضى الله عنه، فما ينشرح إليه صدره ويطمئن إليه قلبه يكون هو المراد وعليه بعد ذلك أن يأخذ بالأسباب المشروعة التى تعينه على تحقيق هذا الأمر.
وللاستخارة شأن مهم كما جاء فى الحديث المشار إليه.
يقول جابر رضى الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة فى الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن).
والاستخارة لهذا تقع فى أعلى درجات الصلاة لأنها تجمع بين الصلاة وحالة التوكل مع التجرد من الحول والاختيار بالاضافة إلى الاضطرار وكلها مجتمعة تحقق اسمى درجات العبودية والعبادة.
ولقد علمنا من الحديث النبوى الشريف أن المشورة محمودة ولهذا امتدح بها ربنا سبحانه وتعالى صحابة رسوله سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فى قوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) فهم لا يبرمون أمراً من أمور الدنيا والدين إلا بعد المشورة.
كما أمر الله تعالى بها نبيه الهادى فى قوله تعالى: (وشاورهم فى الأمر) فكان عليه الصلاة والسلام كثير المشورة لأصحابه رغم أن الله سبحانه وتعالى كان يريه بالوحى الأمين وجمله بالكمال عقلاً وخلقا وزانه بحسن البصيرة والالهام ولكن ليقتدى به صحابته والمسلمون من بعدهم وليكون قدوة لأمته.
وإذا كانت المشورة أمراً من الله لرسوله فهى أشد وجوباً لكل المسلمين الذين هم دونه عليه الصلاة والسلام فى جميع الملكات العقلية وهى مطلوبة على مستوى الأفراد والجماعات فى الأمور الحياتية، والمشورة هى من أهم ضوابط الفكر للوصول إلى الفهم الأجدى والرأى الأرجح والقرار الأفضل، ويشترط عند طلب المشورة أن يحسن المرء اختيار من يلجأ إليهم ويراعى أن يكونوا من أهل الخبرة والفهم والمعرفة والعلم، كما قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وأن يكون المستشار مخلصاً وأميناً لا يتردد فى النصح وقول الحق فى وضوح وصراحة ولياقة فى نظم الحكم المعاصرة تتشكل المجالس التى تقوم بمهمة الشورى عن طريق الأسلوب الانتخاب المعروف. وهناك الأسلوب الاختيارى الذى يقوم به أولوا الأمر أو من ينوبون عنهم فى اختيار وظائف معينة.
ولكل أسلوب وجاهته فى نظر المشرعين، غير أن الأسلوب الاختيارى فى تعيين من يشغلون بعض المهام ويتحقق فيه حسن الانتقاء بعد التحرى والتدقيق وهو خال من رغبة الصراعات
والخصومات وبعيد عن السلبيات ال
تى تشوب الانتخابات فى العالم.

Friday, March 6, 2009

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور محمد عبد الفضيل القوصى الأستاذ بجامعة الأزهر

ترويج الشائعات ظلما من كبائر الآثام
حاجات الفقراء متجددة
** كنت أتمنى أن أؤدى زكاة مالى قبل موعد حلولها فى شهر رمضان الماضى حتى ينتفع بها الفقراء والمساكين فى هذا الشهر المبارك كما يفعل البعض علماً بأنى أقوم بحساب المدة عند حلول الحول ولكنى لم أستطع فما الحكم؟
** لا شك أن شهر رمضان موسم عظيم من مواسم الخير التى ينبغى للمسلم أن يستثمره فى وجوه الطاعة المختلفة وبخاصة الانفاق فى سبيل الله والتصدق على المحتاجين، لكن خيرا لو استطاع المسلم أن يجعل انفاقه فى رمضان من باب الصدقة ومن قبيل الجود والسخاء وابتغاء مرضاة الله تعالى وطمعاً فى ثوابه ثم حين يحول الحول يؤدى الزكاة المفروضة فى وقتها فحاجات الفقراء متجددة طوال العام ولو عجل الناس جميعاً أداء زكاتهم المفروضة فى شهر رمضان لحرمت بقية أشهر العام من الإنفاق ولما وجد من بسد حاجات الفقراء التى ربما تكون فى غير رمضان أكثر إلحاحاً نظراً لغزارة العطاء ووفرة الانفاق فى رمضان لكن ليس معنى هذا أنه لا يجوز تعجيل الزكاة المفروضة قبل حلول الحول فهذا التعجيل جائز شرعاً اعتماداً على ما رواه الترمذى والحاكم من أن العباس سأل النبى صلى الله عليه وسلم فى تعجيل زكاته قبل أن تحل فرخص له فى ذلك.
ظاهرة الأسماء الإسلامية
** تطلق بعض المحلات التجارية لترويج بضاعتها تسميات إسلامية طباعة الدواجن الذين يطلقون أسماء مثل طيور الرحمن أو طيور الخير وغيرها فما حكم الدين فى هذا وهل يليق بالمسلم أن يذبح هذه الطيور ويأكلها؟
** لقد شاعت فى مجتمعنا الراهن ظاهرتان تتعلقان بالأسماء التى تطلق على المحلات التجارية والشركات وغيرها أما الظاهرة الأولى فتتمثل فى إطلاق تسميات إسلامية على بعض المحال والشركات ولا حرج فى هذا إن كان ذلك من قبيل التبرك بها والتفاؤل والاستبشار بذكرها. لكن بعض الناس يفعلون ذلك بهدف الدعاية المغلفة لأنشطتهم ويقصد الترويج لبضاعتهم وأولى بهؤلاء أن تتجسد التقوى بهؤلاء فى أفعالهم وسلوكهم وأن يتفق مظهرهم مع مخبرهم فالإيمان (ما وقر فى القلب وصدقه العمل). أما بالنسبة للتساؤل عن ذبح هذه الطيور وأكلها فهذا مالا غبار عليه على الإطلاق لأن مجرد تسمية المحل باسم معين لا يؤثر إطلاقاً فى الحل أو الحرمة أما الظاهرة الثانية فهى شيوع الأسماء الأوروبية فى محلاتنا وشركاتنا وهذا تيار ينبغى أيضاً تصحيحه وتقويمه وذلك بالعودة إلى لغتنا العربية لغة القرآن الكريم التى ما ضاقت يوما عن حاجات البشر ولا عن أسمائهم ومسمياتهم.
هل يجوز لعن هؤلاء
** ما حكم الدين فيمن يقوم بترويج الإشاعات الكاذبة ظلماً فى حق أم وابنتها مع أنهما تؤديان فروض الدين وهل يحق لهما الدعاء على
هؤلاء المروجين للإشاعات باللعن وبأن يذيقهم الله وذرياتهم من جزاء فحش القول؟
** إن ترويج الشائعات وإطلاق الاتهامات ظلماً وزوراً وبهتاناً فى حق المسلمات المحصنات الغافلات يعد من كبائر الآثام التى توعد الله تعالى عليها بالعقاب الأليم والعذاب العظيم بل إنه ليصل فى بعض الحالات وبشروط معينة إلى أن يكون (قذفاً) يستحق عليه فاعله عقوبة معينة بالإضافة إلى عدم قبول شهادته طوال عمره كما جاء فى القرآن الكريم ويكفى تحذيراً من هذا الإثم أن الجوارح تشهد على أولئك المتقولين يوم القيامة. وكأنها تبرأ إلى الله تعالى من شناعة ما فعلوا وبشاعة ما صنعوا (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) لكننا نلفت نظر هذه الأم وابنتها إلى أمرين مهمين أولهما: أن تحذرا الدعاء باللعن على هؤلاء المروجين وذرياتهم فهذا ما لا يجوز ولا يصح ولكن يجوز الدعاء برد الظلم والانتصاف من الظالم (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل).
ثانيهما: أن يتجنبا فى تصرفاتهم مواطن الظنون ومواضع الشبهات، وبذلك تخرس ألسنة أولئك المتقولين المتطاولين. ولقد قال النبى صلى الله عليه وسلم (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه).
هل هناك تعارض؟
** ويسأل صديق الصفحة ويقول كثيراً ما نسمع أن الله جل جلاله يتنزل إلى السماء الدنيا فى ثلث الليل الأخير فيقول (هل من مستغفر فاغفر له هل من تائب فأتوب عليه؟ فهل يتعارض هذا مع قوله تعالى (وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب) (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد).
** هذا الذى نسمعه جزء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى اتفق عليه البخارى ومسلم وغيرهما، ولا تعارض بينه على الإطلاق مع الآيات الكريمة المذكورة، لأن هذه الآيات تشير إلى رحمة الله تعالى المحيطة بنا، وعلمه الشامل بكل ما يصدر عنا، وإجابته لدعاء الداعى منا، فعليك أن تفهم القرب الوارد فى تلك الآيات على هذا الأساس مع اليقين بأن كل ما خطر ببالك من المعانى الحسية فالله تعالى بخلاف ذلك، ومع اليقين أيضاً بكلمة الصديق أبى بكر رضى الله عنه (العجز عن الإدراك إدراك). أما تخصيص الثلث الأخير من الليل فى الحديث الصحيح فهو أيضاً إشارة إلى أنه وقت يختص بمزيد من العطاء الإلهى المتواصل وبوافر من تنزل الرحمات وتوالى البركات وإجابة الدعوات، وفيه تتعاقب طوائف الملائكة على بنى آدم يشهدون للمؤمنين بإخلاص الطاعة ويدعون لهم بواسع المغفرة.
آية وحديث
** أرجو إلقاء الضوء على معنى قوله تعالى: (وكان عرشه على الماء) ومن هم الثمانية الذين يحملون العرش؟
** فى فطرة الإنسان رغبة عارمة إلى استكشاف الخفيات من أمور الكون، ولذلك فقد كشف القرآن الكريم والسنة الصحيحة عن طرف من ذلك تحقيقاً لهذين الأمرين: أولهما: صيانة العقل الإنسانى من التيه والتخبط وثانيهما: أن يفرغ بعد ذلك للعمل الجاد المثمر، وينفض يديه عن البحث دون طائل فيما لم يكشف الوحى عنه، وحسبنا فى الإجابة عن الجزء الأول من السؤال أن نذكر ما أجاب به النبى صلى الله عليه وسلم أهل اليمن حين سألوه: (أتيناك لنسأل عن أول هذا الأمر كيف كان؟) فقال: (كان الله ولم يكن شيئاً غيره وكان عرشه على الماء) وهذا يدل كما يقول بعض المحدثين على أنه لم يكن شيئاً غيره تعالى لا الماء ولا العرش ولا السماوات والأرض ثم خلق الماء ثم خلق العرش على الماء قبل خلق السموات والأرض.
أما الثمانية الذين يحملون العرش فقد ورد ذكرهم فى قوله تعالى: (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية).. وذلك فى سياق الحديث عن مشاهد القيامة، فحين تدك الأرض والجبال وتتشقق السماء وتأوى الملائكة إلى أطرافها وأرجائها يقوم ثمانية من هؤلاء الملائكة فيحملون العرش فوق هذه الموجودات التى تدك وتتشقق وتتسارع فى هذا الموقف الرهيب، والكل ـ العرش وحملة العرش بل كل المخلوقات ـ محمول بقدرة الله تعالى اللامتناهية وبشكل عام فينبغى أن تفهم هذه النصوص مع تنزيهه تعالى عما يجول فى الخواطر وتقديسه سبحانه عن مشابهة المخلوقات.
ضميرى يعذبنى
** أنا سيدة كنت أعمل فى مصنع ثم أخذت بعض الأشياء منه مضطرة دون أن أدفع ثمنها وأعطيتها لإخوتى الفقراء إشفاقاً عليهم وضميرى الآن يعذبنى لأنى أربد إعادة ثمنها وأخشى من ذلك لعدة اعتبارات فما الحكم؟
** أحيى هذه الأخت المسلمة ذات الضمير اليقظ وأقول لها إنه يجب عليها أن تحاول وتكرر المحاولة بشتى الوسائل الممكنة لكى ترجع الحق إلى أهله مستعينة فى ذلك بأهل الدين والصلاح من العاملين فى نفس المصنع، وسوف يحالفها التوفيق إن شاء الله تعالى. فالله تعالى يقول (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور صفوت حامد الأستاذ بجامعة الزهر فيما يلى:

هل يحق للمطلقة الاستيلاء على كل ما فى المنزل؟
** هل يجوز للمطلقة أن تستولى على كل ما فى المنزل بحجة أنه من حقها؟
** الجهاز الذى تزوجت به المرأة هو ملك لها، حتى أنه يورث عنها إذا ماتت، ولذا فإن من حقها أن تأخذه عند الطلاق ـ أما ما يشتريه الزوج بعد الدخول بها فهو ملك له ـ إلا إذا اشترط عليه عند الزواج شراء هذه الأشياء على أنها من جهاز الزوجة، ومن ثم فإن من حق المطلقة أن تأخذ الجهاز الذى دخلت به بيت الزوجية، وما اشترط على الزوج أن يكمل به تأثيث البيت، أما ما يشتريه الزوج بعد الزفاف ـ ولم يشترط عليه شراؤه ـ فإنه ملك للزواج لا يحق للزوجة الاستيلاء عليه.
الحج عن الغير
** زوجتى متوفاة، وأريد أن أحج عنها هذا العام، وانتهز هذه الفرصة لأؤدى عمرة لى ـ علما بأننى قد أديت فريضة الحج ـ فكيف أفعل؟ ومتى تكون نية الحج لها؟ ومتى أؤدى طواف القدوم؟ وهل لى أجر على ذلك؟
** إذا أراد السائل أن يؤدى الحج عن زوجته، والعمرة لنفسه، فعليه أن يحرم بالحج من الميقات بنية الحج عن زوجته، وعندما يصل إلى مكة يؤدى فريضة الحج، وهو حينئذ سيطوف طواف القدوم عند دخوله البيت الحرام لأول مرة ـ وبعد الانتهاء من فريضة الحج، يخرج إلى مكان بظاهر مكة يسمى "التنعيم" وهناك يحرم للعمرة لنفسه ثم يؤديها والنية تكون عند الإحرام بالحج أو العمرة ـ وهو مأجور على ذلك إن شاء الله.
الزكاة على هيئة لعب الأطفال
** هل يجوز إخراج جزء من زكاة المال على هيئة ملابس مستعملة أو لعب أطفال أو آلات موسيقية والتبرع بها لدار أيتام، أم أن زكاة المال لابد أن تخرج بالكامل نقوداً؟ وهلي جوز تأجيل دفع جزء من الزكاة شهراً أو شهرين حتى تؤدى قرب حلول عيد الأضحى ـ حتى تكون الاستفادة منه أكثر؟
** الغرض من الزكاة هو أن ينتفع بها المحتاجون، على أن تقدم إلى من هو أشد احتياجاً، ولا شك أن لعب الأطفال ونحوها أمر يدخل السرور على قلوب اليتامى، هو أمر مرغوب فيه، ولكن الأولى من ذلك إشباع الجائعين وكسوة العراة البائسين، وما أكثر المحتاجين إلى كسرة خبز، وأقل ما يقتات به ويحفظ الحياة، وإلى هؤلاء وأمثالهم يجب أن توجه الزكاة أولاً، وبعد أن تنهى من إشباع البطون الجائعة، والحاجات الضرورية تتجه إلى وسائل الترفيه ـ لعب الأطفال ونحوها ـ وهى أمور كمالية يجب أن تأخذ مكانها الطبيعى بعد ضرورات الحياة، وما يحفظ إنسانية الإنسان إما تأجيل دفع جزء من الزكاة فهذا من غير المستحب، فإن الإنسان لا يدرى متى يحين أجله، فعليه أن يعجل بإخراج الزكاة عند حلول الحول حتى يخرج من العهدة.
الزكاة على السعر الحالى
** لى قطعة أرض ورثتها عن أبى ـ وكان قد اشتراها بغرض التجارة، فهل أدفع عنها الزكاة؟ وهل تكون الزكاة على أساس سعرها الأول أم على أساس سعرها الحالى؟
** هذه الأرض التى ورثها السائل عن أبيه ـ الذى كان قد اشتراها بغرض التجارة إذا احتفظ السائل هو أيضاً بها لغرض التجارة ـ تؤدى عنها الزكاة كسائر أنواع التجارة وتحتسب الزكاة على أساس السعر الحالى للأرض. ومقدار الزكاة هو ربع عشر قيمة الأرض (4 على 1 = 25 فى الألف) من قيمة الأرض الحالية.
الدين يسر
** أنا سيدة مريضة بمرض يسبب لى التهابات فى قدمى إذا قمت بغسلها بسبب الوضوء فهل يجوز لى أن أتوضأ ثم أتيمم بالنسبة لقدمى؟
** هذه السيدة التى تشكو من التهابات فى قدميها ويؤذيها استعمال الماء يمكنها أن تضع "جبيرة" فوق الجزء المريض من قدميها، فتتوضأ وضوءاً كاملاً وتغسل وجليها ما عدا الجزء المريض، ثم تمسح على الجبيرة التى وضعتها على الجزء المريض من قدميها، والجبيرة هى الرباط الذى يربط به العضو المريض، أو الدواء الذى يوضع فوق ذلك العضو، والأصل أن يمسح المريض على العضو نفسه، فإذا أذاه المسح ربط العضو برباط من "شاش" ونحوه ومسح فوق ذلك الرباط، ويمكنه أن يمسح فوق الدواء الذى يضعه على العضو المريض من "مرهم" ونحوه ـ إذا كان ذلك لا يؤلمه والشافعية وحدهم هم الذين يوجبون التيمم، بالإضافة إلى الوضوء والمسح على الجبيرة، فالواجب عندهم هذه الثلاثة معاً، ولم يقل أحد بذلك سوى الشافعية، و"ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً" ـ كما روى عن السيدة عائشة رضى الله عنها.
هل يوافق الشرع؟
** أنا أم لستة أبناء، وليس لى ثروة يرثونها من بعدى، لكن اثنين من هؤلاء الأبناء يقدمان إلى بعض الحلى الذهبية فى بعض المناسبات، وأريد أن يأخذ كل منهما ما أهداه إلى ـ وذلك بعد وفاتى ـ فهل يوافق ذلك شرع الله؟
** إذا أرادت هذه السيدة أن ترد الذهب ـ الذى أهداه إليها اثنان من الأبناء إلى هذين الابنين ـ فلا إثم عليها فى ذلك، ومن المستحسن أن ترده إليهما قبل وفاتها حتى لا يحدث تنازع بين الأبناء بعد وفاتها، ويكون رد هذا الذهب على سبيل الهبة ـ على أن يشهد بقية الأبناء على ذلك حتى لا يختلفوا بعد وفاتها، ولكن من الأفضل إذا لم يكن هذان الابنان فى حاجة ملحة إلى هذا الذهب، أن تترك هذا الذهب ليقسم بين جميع الأبناء بعد وفاتها ـ قسمة الميراث ـ أنها تملكه عند الوفاة ـ فهى بهذا تحسن إلى جميع أبنائها، وتنزع ما فى قلوبهم من غل وحقد.
الأصل أم العائد
** أملك شهادات استثمار (مجموعة ب) فهل أدفع زكاتهما عن الأصل أو العائد؟ ولماذا لا تكون على غرار الأرض الزراعية والعقار المؤجر حيث تجب الزكاة فى العائد فقط دون الأصل؟ وما قيمة الزكاة إذا كنت امتلك هذه الشهادات منذ عشرة أعوام، وكنت أدفع الزكاة عن العائد فقط؟
** هذه الشهادات تعتبر قيمتها وديعة مالية لدى البنك، ولذا تؤدى الزكاة عنها وعن العائد منها كسائر الودائع ـ وذلك فى كل عام ـ بشرط أن تبلغ نصاباً، ويحول عليها الحول، وتكون فائضة عن حاجات المودع الأصلية ـ هو ومن يعول: من طعام وشراب وملبس وسكنى وتعليم وعلاج ووسائل انتقال وخدمة يحتاج إليها ـ فإذا فاضت عن هذه الحاجات الأصلية تؤدى الزكاة (عن قيمة الشهادات والعائد) بنسبة ربع العشر = 1 على 40= 25 فى الألف كزكاة النقدين وإنما تؤدى الزكاة عن قيمة شهادات الاستثمار لأنها تعد صكاً بوديعة مالية لدى البنك، ولهذا فإن المودع حين يردها إلى البنك يحصل على قيمتها نقداً ـ فالزكاة عليها هى زكاة النقدين ـ وحكمها ما ذكرناه. أما الأرض الزراعية والعقار المستأجر فليسا كذلك لأنهما ليس نقداً بل سلعة إذا استغلها صاحبها آتت بعائد هو الذى تجب فيه الزكاة. فهما مثل آلة الحداد وآلة النجار ـ لا تجب فيهما الزكاة، وإنما تجب فى العائد من استعمالها ولا تتحول الأرض الزراعية والعقار المستأجر وآلة الصانع إلى مال إلا بالبيع، وحينئذ تجب فى ثمنها زكاة النقدين.
أما الزكاة عن السنوات العشر التى كان السائل يدفع فيها الزكاة عن العائد من شهادات الاستثمار فقط ولا يدفعها عن قيمة الشهادات، فإنها تحسب كالتالى:
قيمة الشهادات 1000 على 25 × 10 (أى قيمة الشهادات مضروبة فى نسبة الزكاة مضروبة فى عدد السنوات العشر).

Thursday, March 5, 2009

هذه الفتاوى أجاب عنها فضيلة الدكتور محمد رأفت عثمان رئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة جامعة الأزهر وذلك فيما يلى:

الإنابة فى العمرة للقادر
* هل يجوز لى أن يقوم زوجى وهو ذاهب لأداء فريضة الحج بعمل عمرة لى رغم أنى والحمد لله أتمتع بصحة جيدة تمكننى من أدائها إلا أننى لا أستطيع السفر معه لأداء فريضة الحج لأن ابنتى إحداهما فى الثانوية العامة والثانية فى الإبتدائية؟
** ما دمت بصحة جيدة فإن الواجب عليك يقتضى أن تؤدى العمرة بنفسك فى أى وقت آخر إن لم تكونى قد أديتها من قبل اما إذا كنت قد أديتها فلا حاجة تدعو إلى التطوع بعمل عمرة الآن ما دمت مشغولة برعاية ابنتيك فى دراستهما وامتحانهما ويمكنك بعد أداء امتحانهما أن تقوم بأداء العمرة.
** وسؤال آخر من القارئة الكريمة نفسها تقول فيه هل يجوز قراءة القرآن الكريم من المصحف الشريف والإنسان طاهر من الحدثين وليس متوضئاً؟
** قراءة القرآن الكريم أن تكون مع مس المصحف أو بعدم مسه فإذا كان القارئ محتاجاً إلى مس المصحف وتقليب صفحاته فلابد من الطهارة من الحدث الأكبر والحدث الأصغر ومعنى الحدث الأكبر الجنابة والحيض والنفاس ومعنى الحدث الأصغر هو عدم الوضوء، وأما إذا كانت القراءة تكون بدون لأوراق المصحف فالشرط أن يكون القارئ متطهر من الحدث الأكبر فقط ولا يشترط أن يكون متوضئاً.
خطورة التركات
** أوصت أمى بأن تأخذ إحدى إخواتى البنات مبلغاً أقل من المستحق لها فى ميراثها على أن نحفظ لها باقى المبلغ لأن زوجها لا أمان له ولا عهد ولكن أختنا رفضت ذلك فأعطى لى أخى بعض المبلغ، فهل هذا التصرف مخالف لما أمر الله به؟ وهل تستحق هذه الأخت المساعدة منا مع العلم بأن زوجها قادر على الانفاق عليها ولكنه بخيل وفظ الطباع؟
** أمر الله تعالى بتوزيع التركات وفق نظام خاص حدده القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدد القرآن الكريم فى هذه الناحية تشديداً عظيماً فقال فى سياق بيانه لتوزيع المواريث (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين). وهذا يدل على عظيم الذنب فى توزيع التركات بطريقة تخالف القواعد التى وضعها الإسلام. وعلى هذا فلا يجوز تنفيذ وصية الام بحرمان إحدى بناتها من حقها الكامل فى الميراث فلابد أن تعطى كل ما تستحقه وهى حرة التصرف فيه بما لها من عقل وتدبير ولا يصح التعلل بأن زوجها سيئ الطباع حتى تبرأ ذمة الأم وذمتكم جميعاً. وعن استحقاق هذه الأخت للمساعدة فإذا كانت حالتها تستحق العون فمن المستحب مساعدتها ويكون هذا من قبيل صلة الرحم. بل إذا كانت هذه الأخت فقيرة فلإخوتها أن يعطوها من أموال الزكاة التى تجب عليهم ويكون هذا زكاة صحيحة وفى الوقت نفسه من بر ذوى الأرحام.
زيارة القبور
** لنفس السائلة سؤال تقول فيه أوصتنا أمى رحمها الله قبل وفاتها بزيارة قبرها فى المناسبات كلما أمكن فما موقف من يتخلف أو يعترض على زيارتها لأى سبب؟
** من المستحب تنفيذ وصية الأم ومن يتخلف عن ذلك بسبب عذر كالسفر أو غيره فلا شئ عليه ومن يمتنع عن ذلك ويعترض من أبنائها فقد ترك شيئاً مستحباً لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أرشدنا إلى زيارة القبور للاتعاظ وتذكر الآخرة، وسواء أكانت زيارة القبور فى الأيام العادية أو فى أيام الأعياد فلا أرى دليلاً يدل على كراهيتها لأنها كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكر بالآخرة وهى موعظة ولا يوجد اختلاف بين الموعظة وتذكر الآخرة والسرور فى أيام الأعياد.
الكشف عن الوجه
** وسألتنا قارئة تعيش خارج مصر فقالت هل النقاب فرض أم سنة؟ لأن هناك صديقات يقلن لى أن الله أمرنا بالنقاب وبتغطية الوجه والكف والقدمين ومن لم يفعل ذلك من النساء يدخل النار فما مدى صحة هذا القول؟
** بين القرآن الكريم إن النساء مأمورات بعدم إبداء زينتهن إلا ما ظهر منها وهنا اختلف العلماء فى تفسير جملة "إلا ما ظهر منها" فعن عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما فى تفسير "ما ظهر منها" أنه الكف والخاتم والوجه. وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أنه الوجه والكفان وبناء على هذا وجدنا آراء الفقهاء مختلفة فى تحديد عورة المرأة، فبعضهم يرى أن جميع جسمها عورة ما عدا وجهها وكفيها وهذه إحدى روايتين عن أبى حنيفة ويراه مالك وبعضهم يرى استثناء الوجه والكفين والقدمين والخلخال وهى رواية أخرى عن أبى حنيفة وغيره، وبعضهم كالإمام أحمد يرى أن الوجه فقط هو المستثنى من عورة المرأة أى أن الوجه عقده ليس من عورتها، والرأى القائل بأن الوجه والكفين ليسا من عورة المرأة تؤيده أدلة متعددة، منها أن الله تعالى أمر النساء بضرب الخمر على جيوبهن والخمر جمع خمار وهو غطاء الرأس بأى شئ كالطرحة والإيشارب أو أى قطعة قماش. والجيوب جمع جيب وهو الفتحة التى يدخل الإنسان فيها رأسه عند لبس الثوب. والاستدلال بهذه الآية "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" على أن الوجه ليس من عورة النساء وذلك أن الله تعالى أمر النساء بأن يضعن الخمار على الجيوب لا على الوجوه وإلا لكان من المتصور أن يقول الله تبارك وتعالى وليضربن بخمرهن على وجوههن وجيوبهن. ومما يدل على أن كف المرأة ليس بعورة ما رواه البخارى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما انه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الرسول خطب بعد أن صلى ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن فقال بن عباس فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه ـ أى المال ـ فى ثوب بلال. وهذا الحديث يدل على أن يد المرأة ليس عورة لأن أيديهن كانت ظاهرة وهن يتبرعن بأموالهن فى ثوب بلال بعد أن وعظهن الرسول صلى الله عليه وسلم ورأى ابن عباس أيديهن ظاهرة فى حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم. وهناك أحاديث أخرى صحيحة تدل على أن وجه المرأة ليس عورة. لا يتسع المكان لذكرها لطولها. وبهذا يتبين أن النقاب ـ أى غطاء الوجه ليس فرضاً ولا سنة، فمن فعلته فلا بأس به ومن كشفت عن وجهها فليست آثمة.